Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 770
الجزء الثامن VVO سورة البلد 110 x قول فما أوجزها من كلمات وما أكثر معانيها ! إن قوله : "أَوَمُحْر. هم وجيز جدا، ولكنه زاخر بما في قلب النبي من مشاعر وأحاسيس. إنه يعبر عما في قلبه من صلح وسلام وحب من جهة ومن جهة أخرى يبين مدى حب أهل مكة للنبي ، بحيث كان من المحال في بادئ الأمر أن يُخرجوا من بينهم إنسانا مثله. ولكن هذا ما حصل في نهاية المطاف، إذ أخرجوه رغم حبه للصلح والسلام وتحقق ما أنبأ الله تعالى به. تلك يقول المعترض إن الناس يبدون رأيهم قبل الأوان نظرا إلى الظروف ثم يسمونه نبأ وأنا أسأله أن يفكر في هذه النبوءة ويرى ما إذا كان بوسع أحد في الله الظروف - سوى عالم الغيب - أن يقول إن محمدا سيضطر للهجرة من مكة يوما ما. فما كان الرسول نفسه - ناهيك عن غيره - يتصور أن هذا ممكن. لقد ذهل بسماع هذا القول وقال: كيف يمكن أن أطرد من مكة؟ وما دام النبي نفسه لم يستوعب هذا الأمر فكيف يستوعبه غيره؟ ومع أن هذا الأمر كان محالاً في نظر النبي ، كما كان محالا بالنظر إلى أحوال أهل مكة في ذلك الوقت، إلا أن قول الله هذا قد تحقق بصدق وعدل واضطر النبي للهجرة من مكة نتيجة فظائع أهلها المروعة الطويلة. من كما كانت عودة النبي الله إلى مكة أيضًا مستحيلة بادئ الأمر؛ فمن ذا الذي كان يمكن أن يتصور عند خروجه مكة أن هذين الهاربين تحت جنح الليل سوف يدخلانها في يوم منتصرين مع جيش قوامه ۱۰ آلاف جندي، حتى يصبح كبار أسيادها تحت رحمة المسلمين ليعاملوهم كيفما شاءوا؟ كلا، ما كان هذا ليخطر ببال أحد ثم مَن ذا الذي كان يمكن أن يتصور يوم هجرته أن هذا الشخص المطرود من مكة سيعود إليها مع ۱۰ آلاف قدوسي أمام أعين هؤلاء الكافرين الذين يفرحون الآن أنهم قد نجحوا في محو الإسلام بطرده من بينهم، وسيقول لهم في هيبة وجلال: أخبروني كيف أعاملكم الآن، فيقولون: افعل بنا ما فعل يوسف بإخوته. غاية ما كان يمكن أن يقول بعضهم عند هجرته : للأسف لم نتمكن من قتله، ويقول بعضهم: نِعْمَ ما حصل، إذ تخلصنا هذا البلاء، لقد من