Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 769 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 769

الجزء الثامن ٧٧٤ سورة البلد وكاهنًا مرةً، وسارقًا لتعاليم الصحف السابقة تارة أخرى. باختصار، ليس هناك إلا أطلقوه نحوه. سهم ثالثا: والمعنى الثالث لقوله تعالى وَأَنْتَ حِلَّ بهَذَا الْبَلَدِ أنك ستنزل في هذا البلد مرة أخرى. أي أن هذه البلدة ستقدّم شهادتين قويتين على صدق الإسلام: هجرة محمد الله، ثم عودته إليها منتصرًا. كان الأمران مستحيلين في الظاهر عندها، لأن أهل مكة عند نزول هذه السورة - إما أنهم كانوا لا يعتبرون النبي جديرًا بالالتفات إليه، أو أنهم كانوا يحترمونه، وفي الحالتين ما كانوا ليفكّروا في طرده من بينهم وليس هذا فحسب، بل إن النبي نفسه كان يعتبر طردهم له مستحيلا؛ ذلك أنه لما تلقى أول وحي رجع قلقًا إلى بيته وأخبر زوجته بما حصل، فأخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل الذي كان عالما كبيرا بالتوراة، وذكرت له القصة. ثم إن ورقة نفسه سأل النبي عما حصل، فأخبره النبي بالتفصيل بما حصل معه في غار حراء، فقال ورقة: إنه نفس الملاك الذي نزل العلية 11 عیسی قد على موسى لا بأس لو ذكرنا هنا -ضمنيا- أن ورقة بن نوفل كان مسيحيا، وكان يدرس الصحف المقدسة بكثرة، فلو كان عيسى ال حامل شريعة كما كان موسى ا لما قال ورقة: إنه نفس الملك الذي نزل على موسى، بل لقال إنه نفس الملك الذي نزل على عيسى، أو قال لم ينزل عليك أي ملك، لأن جاء وهو المخلص الأخير للعالم ولا نبي بعده ولكنه ما إن سمع قول النبي ﷺ حتى قال: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نزلَ عَلَى مُوسَى. . أي هو نفس الملك الذي نـزل السماء على موسى. ثم قال: يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيَّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَأَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. فاستغرب النبي ﷺ من قوله، فمع أنه كان قد تلقى هذا الوحي إلا أنه قال له في حيرة: أومـ إلا أنه قال له في حيرة: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ (البخاري: كتاب بدء الوحي). . أي كيف يمكن أن يخرجوني منها وأنا مسالم أدعو إلى الصلح وأؤدي حقوق الجميع، وليس بيني وبينهم عداء، ولا أبغي لأحد شراً؟ إن أقاربي وأصحابي بوحي لا يزالون في مكة، فكيف يخرجني أهلها منها؟ ثم بأي جريمة يخرجونني منها؟