Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 749
الجزء الثامن ٧٥٤ سورة البلد فسوف تتعرضون للفظائع على أيدي أهل مكة نفسها، وستصوب إليكم سهام الجور من هذا البلد الذي تعيشون فيه ويعيش فيه أقاربكم ومعارفكم، والذي لا تتصورون أن أهله الكافرين يمكن أن يصبوا عليكم هذا الاضطهاد. مِ اللهِ الرَّحمن الرّحيم لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ) سران هي التفسير : يقول النحويون عن حرف (لا) ما يلي: "في (لا) وجهان: أحدهما زائدة كما زيدت في قوله تعالى لئلا يعلم " إملاء ما من به الرحمن: تفسير. سورة القيامة، وفتح القدير). وليكن معلوما أن قولهم عن (لا): "هي" "زائدة لا يعني ما تعنيه كلمة (الزائد) في الأردية، بل المراد من "هي "زائدة عند النحويين أنه جيء بها للتأكيد فقط (المرجع السابق). فمن خصائص اللغة العربية أنها تحتوي على حكم فلسفية عديدة، وهذه القاعدة العربية أيضا لها أساس فلسفي، وهو: أن من فطرة الإنسان أنه إذا سمع شيئا خلاف المعتاد والمعروف ازداد إليه. انتباها فمثلاً يقولون للولد أحيانًا يا شرير، والجميع يعرف أنهم لا يقصدون سبه أو الإشارة إلى ما يتنافى مع الأخلاق السامية والذوق السليم، بل يشيرون به إلى حدّة في أفعاله وذكائه أو مثلا يمشي الولد إلى أمه أحيانا مشية تدرك بها أنه سيسألها الآن شيئا حتما، فتقول له مبتسمة: شریر! ولا تعني أنه شرير فعلا، بل تعني أنها تعلم أنه يحاول بذلك استثارة حبها وحنانها لكي تعطيه شيئا. وهذا ليس أمرا سيئا، بل هو الفطرة عينها. ثم إن المرء يدعو ويتوسل إلى الله تعالى في أدعيته اليومية الكثيرة بأساليب متنوعة عجيبة استدرارًا لفضله ورحمته فتارة يقول: ربِّ قد قمتُ بعمل كذا وكذا ابتغاء وجهك، فإن كنت تعلم أني لم أعمله إلا ابتغاء مرضاتك، وإذا كان قد نال رضاك. . فحقق لي حاجتي بسببه. وأحيانا يفكر أنه لو عرض على الله تعالى