Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 750 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 750

٧٥٥ الجزء الثامن سورة البلد مسكنته وفقره وعجزه وقلة حيلته لجاشت رحمته تعالى ونزل فضله تعالى لإنقاذه، فيقول : ربّ ليس لي ولي ولا نصير سواك. . إنما أنا وحيد لا حيلة لي ولا معين غيرك، فإني لا أنظر إلا إليك، فمن يرحمني إن لم ترحمني؟ فانصرني وادفع كربي. وهذا الأسلوب ليس فيه خداع ولا شر ولا خيانة، بل يعرف الجميع أنه طريق لاستثارة رحمة الله وحبه. والأم أيضًا حين تسمي ولدها شريرا؛ فلا تفعل ذلك غضبًا عليه إنما تعبيرًا عن المتعة التي تجدها في تصرُّف ابنها، فتريد أن تحتضنه وتضمه إلى صدرها فرحًا بذكائه؛ إذ عرض عليها مطلبه بأسلوب رائع. إذن، من فطرة الإنسان أن يستخدم أحيانا كلمة خلاف المعروف المعتاد ليلفت انتباه الآخرين. وفي لغتنا البنجابية أيضا تُستخدم أحيانا كلمات خلاف ظاهر مفهومها؛ فمثلا تقول للشخص أثناء الكلام: اتركني، مع أنه لم يكن آخذا بيدك حتى يتركك، بل هذا أسلوب لمنع الآخر من شيء بشدة. كذلك يقول النحويون: إنه إذا أريد التنبيه إلى أمر وتأكيده تُستخدم الكلمة استعمالاً غير مألوف شأن الأم التي تسمي ولدها شريرا في بعض الأحيان حبا لا سخطًا، لأنها تعلم أن كلمة الشرير أشدُّ تعبيرا عن حبها من كلمة الحب نفسها. إنها تسميه شريرا، وقسمات وجهها وحركة شفاهها ولمعان عيونها تدل أنها تذوب حنانًا عليه. باختصار يقول النحويون أن (لا) هنا زائدة إذ لم ترد بمعناها المعروف، بل : جاءت تأكيدًا للكلام. يقول الله تعالى (لا)، وبسماعها يصاب الإنسان بحيرة ويتنبه للأمر المنفي انتباها خاصا ! فلو أن الله تعالى بدأ الكلام هنا بدون (لا) وقال: أُقْسِمُ بهَذَا الْبَلَدِ، انتبه الناس إلى الكلام بعد سماع القسم وفكروا فيه، ولكنه تعالى قال قبل ذلك : لا ، وكأنه قال: اتركوا الأمور الأخرى جانبًا واستمعوا إلى ما نقول، وهكذا انتبه كل إنسان إلى ما يقال بعد ذلك. باختصار : قد جاءت (لا) هنا لِلَفت الانتباه وكشف الحقيقة، ليكون الناس جاهزين لسماع الكلام الذي يلي القسم.