Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 712 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 712

الجزء الثامن ۷۱۷ سورة الفجر والضمير في قوله تعالى فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ يمكن أن يعود إلى قوم فرعون، أو إلى عاد وثمود وقوم فرعون جميعا. والاحتمال الثاني هو الأولى. الفساد يُطلق على الجرائم الكبيرة. فقد أخبر الله بقوله فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ أن هؤلاء قد ارتكبوا جرائم كبيرة وبكثرة. ومن المعلوم أن هذه الشعوب كانت مصابة بمرض الشرك على نطاق واسع جدًّا، فالمراد من قوله تعالى (فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ أنهم بلغوا منتهى الفساد بسبب طغيانهم إذ كانوا منغمسين في مساوئ بشعة كثيرة كالظلم وهضم حقوق الآخرين، بالإضافة إلى الشرك. لقد ذكر الله هنا ثلاثة شعوب : عاد وثمود وقوم فرعون كانت عاد وثمود من الشعوب العربية. أما قوم فرعون فكانوا من مصر، ولم يذكر الله تعالى هنا هذه الأمم الثلاث معًا بلا سبب، بل ذكرها لأن فيها نبأ عن فترتين: الفترة التي كان المسلمون الأوائل سيمرون فيها في عشر ليال مظلمة من اضطهاد أهل مكة، والفترة زمن المسيح الموعود ال ولما كان العرب وراء هذه الليالي العشر في المرة الأولى، فذكر الله مثال عاد وثمود الذين كانوا من العرب، ونبههم أنه قد خلت في بلادكم أمتان ذات مملكتين كبيرتين إحداهما: في جنوبكم والأخرى في شمالكم، فعليكم أن تفكروا في أحوال هؤلاء القوم، فإنهم لما عارضوا أنبياء الله تعالى وأكثروا الفساد، قضى الله عليهم ومحا ،أثرهم و لم تنفعهم قوتهم شيئا. أما أنتم فلا تساوون إزاء هذه الشعوب القوية شيئا، فلماذا لا تأخذون العبرة من مصيرهم؟ ولماذا تصرّون على معارضة محمد الا الله فإن لم ترتدعوا عن سيرتكم فسوف نعاقبكم كما عاقبنا عادا وثمود لا تظنوا أنكم ستنجحون بما تفعلون، ولا تغتروا بقوتكم حيث تصبون على المسلمين أنواع الظلم وتجعلون نهارهم ليلا، فقد ارتكب عاد وثمود أيضا فظائع شنيعة وأكثروا الفساد، ثم خابوا وخسروا. الثانية هي