Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 675
الجزء الثامن ٦٨٠ سورة الفجر الجديدة في كل عصر. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن المفسرين المتأخرين قد استخرجوا من التوراة الأنباء التي تتحدث عن بعثة الرسول ﷺ وذكروها لدى تفسير قوله تعالى (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مثله) (الأحقاف: ۱۱)، ولكن الصحابة لم يفطنوا إليها. (الفرقان) في تفسير القرآن، وبيان القرآن). ذلك لأنهم لم يكونوا بحاجة إلى الأنباء السابقة لمعرفة صدق الرسول ، وإنما كان يكفيهم دليلا على صدقه لأنه كان وحيدا عديم الحيلة وقام في ظروف غير مواتية، ومع ذلك انتصر. ولكن هذه الآيات التي كانت تشفي غليل الأولين لم تعد كافية بمرور الأيام، فمست الحاجة إلى البحث عن آيات جديدة من القرآن الكريم فبحث عنها المفسرون وارتكز اهتمامهم عليها أكثر. فلم يكن الصحابة بحاجة إلى مثل هذه الأدلة، وإن كانت مذكورة في القرآن الكريم، بينما كنا بحاجة للبحث عنها لسد حاجات أهل هذا العصر، فلما تدبرنا القرآن الكريم انكشفت علينا وهي معارفه الجديدة. باختصار كان عند الأولين آيات بيّنة جليّة على صدق النبي أن القوم أرادوا قتله فلم يقدروا، وأرادوا سحقه فلم يقدروا، وأرادوا الغلبة عليه فعجزوا؛ وبعد رؤية هذه الآيات العظيمة ما كان الأولون بحاجة إلى دليل آخر على صدقه. كما كانت أحكام الإسلام حول العدل والإنصاف والمحبة وترك السيئات وغيرها واضحة ورائعة إزاء الشرائع اليهودية والمسيحية والمجوسية وغيرها بحيث أيقن الصحابة على وجه البصيرة أن لا مثيل لتعاليم الإسلام لدى الأديان الأخرى، وبالتالي ما كانوا ليتوجهوا إلى أدلة أخرى على صدق الإسلام أو يبحثوا في كتب الديانات الأخرى عن النبوءات الواردة في حقه. لا شك أن المفسرين ذكروا هذه النبوءات الواردة في كتب الأولين ولكنهم لم يذكروها إلا بعد أن وصل الإسلام إلى البلاد المسيحية، ذلك لأن الأدلة التي قدمت للمشركين في البداية لم تكن كافية للمسيحيين، فأخذ المفسرون يبحثون عن النبوءات الواردة في الصحف السابقة، كما تدبروا في القرآن وأتوا بأدلة جديدة. وكل ما ورد في التفاسير فيما بعد من أدلة جديدة إنما كان نتيجة هذه الحاجات المستجدة. لا شك أن هذه الأمور كلها كانت موجودة في معادنها ولكن كل شيء منها ظل دفينا