Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 676
الجزء الثامن ٦٨١ سورة الفجر بحكمة ربانية، ثم انكشف حين احتاج الزمان إليه والقاعدة أن التقدم العلمي يتمّ دائمًا خطوة بعد خطوة، وكل خطوة تكون إلى الأمام لا إلى الوراء. فمثلاً لو مشت الأم حاملة ابنها على كتفها عشرة ،أميال ثم مشى الابن بعد ذلك، فلا بد أن يمشى إلى الأمام لا إلى الخلف، مع أنها أقوى منه وأن الندب والقروح ظهرت على أقدامها لطول المشي، لكن لا يمكن القول أنه قد سبق أمه. كذلك يأتي المرء بأدلة جديدة أحيانا رغم كونه أقل علمًا من الأولين، ذلك لأن العلم يزداد دائما، وأن معارف القرآن الجديدة تنكشف في كل زمن حسب الضرورة. فلا يصح الاعتراض على انكشاف هذه المعارف على المسيح الموعود العليا وعدم انكشافها على الأولين. وقد يقول البعض هنا: لماذا ذكرت الليالي في قوله تعالى ﴿وَلَيَالٍ عَشْرِ نكرةً؟ هذا السؤال قد أثاره المفسرون القدامى أيضا وأجابوا عليه بإجابة صحيحة تماما أنها ذُكرت نكرةً على سبيل التعظيم والتفخيم؛ لأن التنوين في اللغة العربية يفيد عدة أغراض منها التنكيرُ حينًا والتعظيم حينًا ،آخر ولا يعني التعظيم هنا كون الشيء جيدًا، بل يعني تفخيمه فقط بغض النظر عن جودته أو رداءته. فمثلا: لو كان الظلم كبيرا أو الإنعام كبيرا، فكلاهما يُذكر بالتنوين إذا أريد تفخيمهما (فتح البيان، والجامع لأحكام القرآن والكشاف). ولم يفسر المفسرون قوله تعالى وَلَيَال عَشر بمعنى الليالي العشر من رمضان أو من ذي الحجة، إلا لكونها ذات عظمة وشأن ولكن كما أثبتُ من قبل أنه ليس تفسيرًا صحيحا، بل المراد من ليال عشر) تلك السنوات العشر الشداد التي تعرض فيها المسلمون لاضطهاد شديد في مكة، كما مكة، كما ورد في كتب الحديث والتاريخ حتى اضطر الصحابة للهجرة إلى الحبشة مرتين، وإلى المدينة مرة. فهناك هجرتان نظرا إلى المناطق، وثلاث هجرات نظراً إلى المرات. باختصار، قد جاءت ليال عشر نكرة للإشارة إلى ما سيتعرض له المسلمون من فظائع مروعة بيد كفار مكة.