Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 62
الجزء الثامن ٦٢ سورة النبأ لقد تأثر أحد الكتاب الأوروبيين من أوضاع المسلمين بعيد هجرتهم إلى المدينة المنورة لدرجة أنه قال في كتابه مهما سميتم محمدًا وأصحابه إلا أنني حينما أفكر أن هناك مسجدا صغيرا في المدينة سقفه من سعف النخل تبتل أرضيته كلما أمطرت السماء، فتتلطخ جباه المصلين وأرجلهم بالوحل، ويجلس على أرضه التي لا حصير عليها أناس لا يوجد على رؤوسهم غطاء ولا على أبدانهم ثياب كافية، وهم يتشاورون فيما بينهم حول فتح العالم بثقة ويقين. . كأن فتح العالم أمر عادي عندهم، ولكنهم موقنون بذلك لأنهم يؤمنون أنه وعد من الله تعالى ولن يُخلف أبدًا؛ ثم إنهم يفتحون العالم فعلاً. عندما أرى هذا كله فإن قلبي يرفض أن أعتبر هؤلاء كاذبين مخادعين. إذا، فإن النبوءة التي تضمنها قوله تعالى إنَّ للْمُتَّقِينَ مَفَازًا - أي أنه تعالى سيهب المسلمين مكانا يكون منطلقاً لفتوحاتهم وانتصاراتهم؛ ينجيهم أولاً من كل مكروه، ثم يكتب لهم الفوز والنجاح کله لم تتحقق بشكل أروع وأقوى في أي سوى المدينة، إذ لا نجد مكانا أصبح مركزا للإسلام مثلها. مكان - قد يقول قائل إن لندن وبرلين وبيترسبورغ وغيرها من المدن الكبيرة مراكز كبيرة في العالم، فما قيمة المدينة إزاءها؟ ولكن صاحب هذا القول ينسى أن هذه المدن كانت مزدهرة قبل أن تصبح مراكز عالمية، أما المدينة فلم تكن مدينة كبيرة في أول أمرها، لكنها أصبحت فيما بعد مركز الفتوحات الإسلامية كلها، وذلك بحسب نبأ قرآني أدلي به في زمن لم يكن فيه للمسلمين ملاذ يسندون إليه رؤوسهم. شرح الكلمات : حَدَابِقَ وَأَعْنَبًا 040 ) حدائق: جمع حديقة، وهي البستان يكون عليه حائط (الأقرب)