Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 630
الجزء الثامن ٦٣٥ سورة الفجر سورة البقرة بقوله تعالى الم ذَلكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، وكأن الله تعالى قال في مستهل سورة البقرة: ها هو الهدى الذي طلبتموه في الفاتحة. ومثل هذه الصلة بين السورتين تسمى الصلة القريبة ولكن السور ترتبط بعضها ببعض في موضوع متكامل متسلسل في عدة سور. والتدبر في السور من هذه الزاوية يكشف أن هناك مجموعات تضم خمسا بل عشر سور تتحدث عن موضوع واحد،. ومضمونها متسلسل كحلقات السلسلة. ولقد سبق أن ذكرتُ الموضوع الذي يجعل هذه السورة حلقة في سلسلة السور العديدة السابقة، إذ أخبرتُ أن السور السابقة تتحدث عن صدق النبي الله من حيث العهد الأول والعهد الأخير للإسلام، وقد بدأ هذا الموضوع من سورة التكوير، حيث أخبر الله تعالى أن الأدلة على صدق النبي لن تتيسر في هذا العصر فقط، بل كلما ضعف الإسلام أتى الله بأدلة صدقه من عنده؛ وفي هذا السياق أخبر الله في سورة البروج عن ولادة بدر عند فساد العالم في الزمن الأخير، إلا أن ولادة هذا البدر كانت تنطوي على شبهة أيضا، وهي أن نور محمد قد يختفي عن الأنظار رغم إضاءته للدنيا، فأزال الله هذه الشبهة في سورة الطارق مبينًا أن هذا الموعود سيأتي باسمين، البدر والطارق، بمعنى أنه في ظهور جلال النبي ظهورا مباشرا لا أن يكتفي الناس بالإيمان بالنبي ﷺ صلى الله يتسبب بمجرد السماع كلا بل إن هذا الموعود سينشئ جماعة تحظى بوصال الله تعالى وصالاً مباشرًا، وتشاهد أنوار الرسول وبر كاته بنفسها. وكأن سورة البروج وبركاته تشير إلى المسيح الموعود، وسورة الطارق تشير إلى المهدي المبشر به لهذه الأمة. ثم بينتُ الصلة الموجودة بين سورتي الأعلى والغاشية بأن النبي كان يقرأهما دائما في الجمعة والعيدين وهاتان السورتان تتحدثان عن غلبة النبي و غلبة ذلك الموعود معًا، أو يمكن القول إن جزءا من السورتين يتحدث عن الرسول ﷺ وجزءا منهما يتحدث عن هذا الموعود، وبتعبير آخر قد الله هنا مثالاً واحدا إلا أنه ينطبق على النبي ﷺ وعلى هذا الموعود أيضا، إذن فهذا المثال كسيف ذي حدين حيث يقيم الحجة على أعداء الإسلام في زمن النبي ﷺ وفي زمن هذا الموعود أيضا. وقد بينتُ في هذا ضرب