Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 631 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 631

الجزء الثامن ٦٣٦ سورة الفجر الصدد أن قوله تعالى إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (الأعلى :(۸) يؤكد ضرورة بعثة هذا الموعود أيضا، حيث أخبر الله تعالى فيه أن القرآن في ذلك الزمن سيكون محفوظا بظاهره، ولكنه سيختفي من حيث فحواه ولُبّه، فيحيي الله تعالى معارفه بواسطة ذلك الموعود ثانية، فيعود بلبه إلى الدنيا مرة أخرى. كما أن قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ يشير إلى معارضة الإسلام ورقيه في العهدين الأول والأخير، حيث بين الله تعالى أنه كلما أتى على الإسلام فترة ضعف هيأ الله الأسباب لإزالته. ستتم غلبة الإسلام والمسلمين بهذا الطريق، ولا سبيل لرقيهم سواه. هذا الموضوع يُعاد ويُذكر منذ عدة سور باستمرار، وهكذا تبدو كل سورة مرتبطة بالأخرى. والصلة العميقة التي تربط هذه السورة بالتي قبلها هي أن الله تعالى قد بين في السورة السابقة أن كفار مكة سيعارضون الإسلام ويحاربونه ويكيدون ضده كل كيد، ولكنهم لن ينجحوا بل سينتصر المسلمون عليهم كما بين فيها أيضا أنه كلما جاء على الإسلام وقت عصيب نصره الله تعالى وهزم أعداءه. أما هذه السورة فهي تزيد هذا الموضوع إيضاحا حيث تذكر تفاصيل الأعمال التي يقوم بها أصحاب الوجوه الخاشعة العاملة الناصبة. ثم تخبر كيف يأتي الله تعالى بذوي الوجوه الناعمة التي لسعيها راضية. والظاهر أن هذه الوجوه الناعمة أو الوجوه العاملة الناصبة لم تكن قد ظهرت حتى السنة الثالثة من البعثة؛ لأن المعارضة المنظمة لم تكن قد بدأت بعد من قبل كفار مكة كما لم يكن أصحاب الوجوه الناعمة الراضية لسعيها معروفين للناس، إذ كان عدد المؤمنين قليلا جدا يُعدّ على الأصابع؛ ومع ذلك يخبر الله تعالى في هذه السورة عن شدة معارضة الكفار ورقي المؤمنين ورفعتهم كما يخبر كيف أن المسلمين أنفسهم سيفسدون وينحرفون عن الإسلام، وكيف يأتي الله بنصره عندئذ ثانية. وهنا أجد نفسي مضطرًا لبيان حادث تأييد الله ونصرته الذي وقع معي مؤخرا. هناك مئات بل آلاف من مفاهيم القرآن الكريم التي قد كشفها الله علي بفضله الخاص بالإلهام، ومهما شكرته لالالالالالاله على هذه النعمة فلن أؤدي حق شكرها. كانت