Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 629
سورة الفجر الجزء الثامن ٦٣٤ السورة فقد أخبر الله تعالى فيها أن هذه الوجوه هم قوم لا يتفقدون أحوال اليتامى ولا يُطعمون المساكين، بل هم طماعون يجمعون المال جمعًا. كما كانت السورة السابقة قد أشارت بقوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعمَةٌ إلى قوم ينالون العزة عند الله تعالى، بينما تتحدث هذه السورة عنهم بقول الله تعالى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكَ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ. (البحر المحيط) لا شك أن سورة الفجر تتحدث عن هذين الأمرين كما لا شك أن أحدهما ذو صلة بقوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ حَاشَعَةٌ ) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ. . والآخر بقوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعَمَةٌ. . ولكن هذه الصلة قريبة تربط بين السورتين في بعض مضامينهما، ولكن أبا حيان لم يستطع بيان الصلة التي تربط السورتين في جميع مضامينها كحلقات سلسلة واحدة. لا شك أنه فيما يتعلق ببيان الصلة القريبة بين سورة وأخرى فإن أبا حيان قد قام بسعي مشكور وله نظر ثاقب في هذا المجال، مكانة فريدة بين جميع المفسرين بهذا الخصوص، ولكن يجب أن نعلم أنه إضافة إلى الصلة القريبة بين سورة وأخرى، فتوجد بين سور القرآن وآياته روابط أخرى تجعلها مرتبة مترابطة كسلسلة طويلة من مواضيع واسعة، بحيث تجعل القرآن الكريم في الأخير كعقد منظوم. لقد شبّه النبي ﷺ الوحي كصلصلة الجرس (البخاري: بدء الوحي)، وفي هذا إشارة إلى أن الوحي كلام مترابط متسلسل كتسلسل رنّة الجرس. وحيث إن القرآن الكريم أفضلُ من أي وحي آخر، فقد نبهنا هذا التشبيه إلى أن لا نعتبر القرآن الكريم كلاما بلا ترتيب كلا، بل هو ويتبوء النبي أن الله تعالى، وكل جزء منه مرتب ومنظوم بآخر. والعلامة أبو حيان لم يستطع ينتبه إلى هذا التسلسل الطويل بين سور القرآن الكريم كما قلتُ، ومع ذلك فإن خدماته بصدد بيان ترتيب القرآن الكريم لخدمات مشكورة جديرة بالتقدير والإشادة، فجزاه الله أحسن الجزاء. ذکرت آنفا أن هناك نوعين من الصلة بين السور هما صلة قريبة تربط موضوع الآية الأخيرة من سورة بموضوع الآية الأولى من السورة التالية، ومثاله أننا نسأل الله تعالى الهدى في آخر سورة الفاتحة قائلين اهدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، فبدأت