Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 614
الجزء الثامن فالحطّ يعني ٦١٩ سورة الغاشية موضوعة: وضع الشيء: أثبته (الأقرب). علما أن هناك فرقا بين الحطّ والوضع، الوضع المجرّد، أما الوضع فهو إثبات الشيء بطريق مناسب، قال الله تعالى والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ ) (الرحمن: (۱۱). . أي أن الله تعالى قد هيأ الأرض لتكون نافعة للمخلوق. كذلك قال الله تعالى يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مواضعه (النساء: ٤٧). . أي يغيّرونها عن أماكنها المناسبة. التفسير : يمكن تفسير قوله تعالى (وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ بثلاثة مفاهيم: أولها أن الأكواب ستكون موضوعة بالقرب من المؤمنين، وحيث إن الكوب يوضع قريبا من المرء ليشرب به فيُستنبط من ذلك أن هذه الأكواب ستكون مليئة. وثانيها: أن الأكواب ستوضع قريبا منهم غير بعيد. ثالثها أن الأكواب توضع قريبا من عيون المياه. هذه الآية تتحدث عما ينعم به المسلمون من قرب الله تعالى وما يتحلون به من سخاء وكرم. فجملة "أن الأكواب ستكون موضوعة بالقرب من المؤمنين" إشارة إلى امتلائها، والمراد أن الله تعالى سيسقي المؤمنين كؤوس نعمه مترعة ويسقيهم إياها كل حين. والمعنى الثاني أن المؤمنين سيملأون كؤوس فضل الله ومنته ويضعونها بالقرب منهم ليسقوها كل من يزورهم. . أي أنهم يملأون كؤوس المعارف السماوية ويقدمونها للناس قائلين تعالوا اشربوها. أما الجملة الثانية " أن الأكواب ستوضع قريبا منهم غير بعيد" فهي تشير إلى أن نيل العلوم السماوية سيُجعَل سهلاً لهم، فيشفون غليل روحهم بجهد بسيط. أما الجملة الثالثة وهي: "أن الأكواب ستوضع قريبا من عيون الماء". . فالمراد منها أنهم سيعلنون أنها دعوة عامة، فليشربها من يشاء. وكأن الله تعالى يقول: أولاً : أن صدورهم ستُملأ بعلوم السماء.