Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 603 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 603

الجزء الثامن 7+1 سورة الغاشية تقوله يا أبي ؟ فقد قدّمت خدمات جليلة في عهد الرسول ﷺ فقال: نعم، لا شك أن الله تعالى قد وفقنا لخدمات عظيمة في عهده الله ، ولكني أخاف بسبب ما مرّ بنا بعده من أحوال فلا أدري كيف يعاملنا الله تعالى ثم قال: ولو سئلت أن أصفه ما أطقتُ. فقد أتى على فترتان فترة أعلن فيها النبي ﷺ دعواه، فكرهت دعواه كراهية شديدة، فلم أكن أملأ عيني منه لم يكن لي به معرفة كبيرة من قبل حتى أعرف صورته جيدا. . أما بعد الدعوى فكنتُ أغض الطرف عنه إذا ما رأيته قادما، حتى لا أرى وجهه، وفترة أخرى حين أنعم الله عليّ بنعمة الإيمان، فرأيت في وجهه وجمالا ونورا وجلالا لم أجرؤ معها على النظر إلى وجهه ، ولذلك لو سألني أحد أن أصفه لم أستطع؛ إذ لم أطق النظر إليه في حالة الكفر لكونه أبغض الناس عندي، ولا في حالة الإيمان لكونه أجمل الناس وأجلّهم في نظري. (مسلم، كتاب الإيمان) حسنًا فالحقيقة أن المرء يرى الشيء جميلا في حين ويراه دميما في حين آخر. وتتغير الصور بناء على نظرة الحب أو البغض. لقد شاهدنا في عشرات الخلافات الزوجية أن كلا من الزوجين ينظر إلى الآخر كالعاشق الولهان في بداية الأمر، فيظن الزوج أن الله تعالى قد أعطاه أجمل امرأة في الدنيا أما بعد النزاع فيقول: إنها كريهة الشكل بحيث لا أطيق النظر إلى وجهها. سر رسید إذًا، فبناء على المعنى الظاهري لكلمة ناعمة فالمراد من قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعمة أنهم سيصبحون يومئذ مقبولين في العالم، وذوي جمال في أعين الناس. ليس ضروريا أن تكون وجوههم جميلة ، بل تراهم الدنيا أجمل الناس لكونهم محسنين خادمين للإنسانية، مشفقين على اليتامى ومساعدين للفقراء، ناهضين بالمنكوبين. فالمعنى الظاهري أيضا مستقيم، ولكن هذا لا يعني أن تكون صورهم جميلة حسنة فعلاً، بل هذا أسلوب للكلام كقولنا: الميزاب يجري، مع أن المراد أن الماء يجري في الميزاب. كذلك المراد هنا أنهم يبدون للناس أهل حسن وجمال لإحسانهم إليهم؛ فيحبهم الناس حبًّا جما لما يتمتعون به من خصال حميدة كالإحسان والصلاح والعفة وحسن المعاملة.