Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 561
الجزء الثامن ٥٦٥ سورة الأعلى البلاد كانوا يراقبونهم إذن، فبانتشار اللغة العربية في مختلف البلاد أصبحت مختلف الشعوب مسؤولة عن حفظ القرآن الكريم، فحالوا دون تسرب أي تحريف إليه. وهذه الوسائل الست لم تتيسر لصحيفة أيّ أُمة من أمم العالم، إنما جعلها الله تعالى من نصيب القرآن الكريم فقط. إذا فقوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى جَاءَ ردًّا على الذين يقولون كيف نصدّق كون القرآن هو القول الفصل؟ و لم لا نقول إنه كتاب كامل ولكن بشكل مؤقت، وسيحل محله کتاب آخر في المستقبل؟ يقول الله تعالى لا يمكن أن يأتي بعده كتاب آخر؛ فإن وعدنا بحفظه، ثم إيجادنا شتى الوسائل لحفظه لدليل قاطع أننا نريد بقاء هذا الكتاب إلى يوم القيامة. الواقع أنه لو أراد الله تعالى إلغاء هذا الكتاب كالصحف السابقة، لتركه يتعرض للعبث والتحريف والفساد ولم يهيئ لحفظه الأسباب، ولكنه تعالى لم يدعه يفسد، لأنه كتاب ذو نفع أبدي، والشيء الذي فيه منافع أبدية لا يفنى بحسب القانون الرباني المذكور في قول الله تعالى ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ (الرعد: ١٨). . أي أن الأشياء النافعة تبقى في الأرض بحسب سنة الله المستمرة. وحيث إن القرآن قد حفظ بوجه خاص، فهذا دليل أنه نزل ليبقى في الدنيا، ولن يصبح منسوخا أو غير صالح للعمل أبدًا. وبقي سؤال آخر: إذا كان هذا الكتاب سيبقى للأبد، فما الحاجة لبعثة مبعوث بعده؟ وقد أجاب الله عليه في الآيات التالية. إلَّا مَا شَاءَ اللهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَحْفَى (٤) التفسير: قام المفسرون بتفسير هذه الآية بغير المعنى الذي ذكرته، فواجهوا مشكلة كبيرة، حيث حيّرهم قوله تعالى إلا مَا شَاءَ اللهُ ، فهل المراد منه أن بعض القرآن سوف يُنسى ويُمحى؟ وقد أتوا بأقوال لحلّ هذه المشكلة، فقال بعضهم أن قوله تعالى إلا مَا شَاءَ اللهُ إشارة إلى الآيات المنسوخة من القرآن الكريم. (البحر المحيط تفسير سورة الأعلى)