Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 562
الجزء الثامن ٥٦٦ سورة الأعلى ولكنه كلام غير سليم، لأن الآيات التي يعتبرونها منسوخة لا تزال موجودة في المصحف، أما الآيات التي يعتبرونها منسوخة التلاوة فهي موجودة في التفاسير حتى اليوم؛ بينما قال الله تعالى هنا فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللهُ. . أي أن الآيات التي يريد الله لها أن تُنسى ستصبح نسيا منسيا؛ وما دامت الآيات المنسوخة في زعمهم موجودة في المصحف أو في التفاسير فكيف يقال إنها قد نُسيت؟ علما أننا لا نؤمن بنسخ أي آية من القرآن الكريم، إنما عقيدتنا أن كل لفظ من القرآن صالح للعمل به، فما قلته الآن إنما قلته بالنظر إلى عقيدة القائلين بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، مؤكدًا أن استدلالهم غير صحيح، لأن الله تعالى قال أولاً فَلا تَنْسَى، ثم أعقبه بقوله إلا مَا شَاءَ الله، والنسخ ليس هو النسيان أولاً، وثانيًا ما دامت كل "الآيات" "المنسوخة لا تزال في القرآن الكريم أو التفاسير، فكيف يقال أنها نُسيت؟ إن الواقع يكشف أن كلها موجودة كما هي، ولم ينسها أحد، فكيف يستقيم هذا المعنى؟ بينما قال البعض إن قوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللهُ يعني ستنسى القرآن على سبيل الشاذ والنادر القليل ما شذ وندر، ولكنا سنذكرك به. (البحر المحيط، تفسير سورة الأعلى) وهذا المعنى أيضًا لا يستقيم، لأن النسيان نادرًا وشاذا أيضا نوع من النسيان، وإذا كان النبي سيذكره فيما بعد فلا يُعتبر نسيانا. ثم لما كان القرآن الكريم يُقرأ على الجميع ويُكتب فور نزوله، فكيف يمكن أن يُنسى جزء منه ولو على سبيل الشاذ والنادر؟ أنك وقال البعض إن الأصل: فلا تنس فالجملة فهي لا نفي. (البحر المحيط، تفسير سورة الأعلى) ولكن هذا التأويل بعيد عن أساليب العربية. وقال البعض إن (إلا) هنا بمعنى النفي، لأن العرب تعني النفي أحيانا باستعمال لفظ القلة كقولهم إلا قليلا. . أي لا، قطعا. فالمعنى أنك لا تنسى إطلاقا. (الكشاف، تفسير سورة الأعلى)