Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 560
الجزء الثامن ٥٦٤ سورة الأعلى ومعاوية - رضي الله عنهما - جاء أصحاب معاوية في أثناء القتال معلقين مصحف على رماحهم قائلين: نحن نحكّم القرآن للفصل بيننا، فتعالوا نحتكم إليه و نرضى بقراره فانخدع بعض الأغبياء من جنود عليه وتمردوا عليه قائلين: ما دام هؤلاء يحكمون القرآن الكريم فيما بيننا فلماذا نحاربهم؟ نحن لا يهمنا هنا مآل هذا الحادث، إلا أنه يكشف لنا بجلاء أن المسلمين كانوا يكتبون القرآن بكثرة منذ البداية، إذ وُجد في جيش معاوية وحده ٥٠٠ مصحف على الأقل، مع أن عدد المقاتلين في الجيشين لم يكن أكثر من عدة آلاف. مما يؤكد عدة آلاف. مما يؤكد أن آلافا من نسخ القرآن الكريم كانت موجودة يقينًا حتى ذلك الوقت على الأقل، وكان المسلمون يحتفظون بها في السفر والحضر. إذن، فكانت الكتابة إحدى الوسائل التي حفظ الله بها القرآن الكريم حفظا ظاهرا. الوسيلة الخامسة : هي انتشار الإسلام منذ البداية في شتى البلاد، وصل الإسلام في حياة الصحابة لله إلى الشام والعراق وفلسطين وأنطاكية وإيران ومصر وشتى المناطق الإفريقية، حتى وصل الصحابة إلى الصين والهند وأشاعوا فيهما الإسلام. توجد في منطقة السند – التي تقع فيها ضياعنا – قرية اسمها "ديه صابو". . أي قرية الصحابة. وفيها قبر يقال إنه قبر صحابي، ويشهد التاريخ أيضًا أن بعض صحابة الرسول ﷺ قد وصلوا ا الهند ،فعلا، مما يؤكد ما شاع عن هذا القبر أنه قبر صحابي. ورغم أننا لا نملك شواهد قطعية على هذه الروايات إلا أنها مهما ضعفت - تُروى منذ الزمن القديم، وتؤكد أن الصحابة قد خرجوا منذ أوائل الإسلام من الجزيرة إلى الأقطار الأخرى ونشروا فيها الإسلام وكانوا يحملون معهم نسخ القرآن الكريم، وهكذا نشر الله تعالى في فترة وجيزة آلاف النسخ منه في شتى أنحاء العالم، فحفظته شتى الشعوب. فهذه إحدى الوسائل التي اختارها الله تعالى لحفظ القرآن حفظًا ظاهرا. الوسيلة السادسة: لقد انتشرت اللغة العربية في مختلف البلاد والأقطار منذ صدر الإسلام، مما ساعد سكانها على فهم القرآن مباشرة بدون اللجوء إلى ترجمته. ولو فرضنا جدلاً- أن عرب الحجاز أرادوا تحريف القرآن الكريم لمصلحة ما، لما تجاسروا عليه وما استطاعوه، لأن أهل فلسطين والعراق والشام ومصر وغيرها من