Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 558 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 558

الجزء الثامن ٥٦٢ و سورة الأعلى كان أحدهم يحفظ مئات الآلاف من الأبيات، فلم يكن حفظ القرآن صعبًا عليهم. ودَعْك من العرب، فإن ابني البالغ الخامسة عشرة من عمره أيضا يحفظ القرآن كله. فاحتار الرجل وقال : كيف تمكن من حفظ هذا الكتاب الضخم؟ قلت: لدينا رواج عام لحفظ القرآن الكريم، حيث يحفظه الآباء أولادهم من فرط حبهم له مؤمنين بأن هذا مدعاة لرضى الله تعالى والأوروبيون محرومون من هذه النعمة، فليس بوسعهم أن يفهموا كيف يحفظ أحد هذا الكتاب الضخم؟ إن رواج حفظ القرآن بين المسلمين كان كبيرًا حتى استشهد في زمن النبي ل سبعون حافظًا في غزوة واحدة. وقد قال المسيح الموعود الله أنه كان في بلاط جده ميرزا كُل حافظ للقرآن الكريم مما يعني أن كثيرًا من الجنود والحرفيين عنده كانوا للقرآن الكريم. لا شك أن المسلمين في هذا العصر يمرون بفترة ضعف وانحطاط شديدين، ومع محمد خمسمئة الحفاظ. ذلك تجد في الهند وحدها مئات الآلاف من حفاظًا فالوسيلة الثانية التي اتخذها الله لحفظ القرآن هي كثرة القراء والحفاظ، وهذا ليس بمقدرة أي إنسان، بل الله تعالى وحده من جعل الناس يرغبون في حفظه، فحفظ في صدور مئات الآلاف لفظا لفظا بل حركة حركة. والوسيلة الثالثة: اعلم أن من الكلام ما يُحفَظ بسهولة، ومنها ما ليس كذلك؛ وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم بعبارة تبدو كالشعر وهي ليست بشعر بل هي أقرب إلى النثر، وحفظها سهل جدا. خذ أيا من الأولاد وضع بيده صفحة فيها عبارة بلغة أردية، وصفحة فيها آيات من القرآن الكريم، وقل له أن يحفظهما، فستجد أنه سيحفظ القرآن بسرعة، ولكنه سيجد حفظ العبارة الأردية صعبًا جدا؛ ولو طلبت منه بعد مضي وقت قراءة ما حفظه مرة أخرى، لوجدت أنه لن يستطيع أن يعيد لك سطرًا واحدًا من العبارة الأردية، ولكنه سيقرأ عليك ما حفظه من القرآن بشكل جيد. فالله تعالى قد صاغ هذا الكلام صياغة سهل بها حفظه كثيرًا. لقد قرأتُ قبل أيام لكاتب أوروبي قوله إن الكتاب الأوروبيين يخطئون في ترجمة القرآن لأنهم لا يدركون أسلوبه وبالتالي لا يراعونه عند الترجمة. إن أسلوب عبارة القرآن رائع جدا، فلا هو شعر ولا نثر، بل هو شيء مختلف تماما؛ ولأن هؤلاء لا