Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 557
الجزء الثامن 071 سورة الأعلى العشرة المفقودة منه لا بد أن تكون محتوية على بعض أحكام الدين؛ فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: ما هي تلك الأحكام المفقودة من القرآن الكريم؟ فإن ما نراه على صعيد الواقع أنه ما من تعليم ديني إلا وذكره الله تعالى في القرآن، وما من قضية مدنية إلا ويقدم القرآن حلا لها، وما من حُكم يتعلق بالعبادات إلا وهو مذكور فيه، مما يدل على كونه متكامل كل الكمال ولا يوجد فيه أدنى نقص من حيث تعاليمه وأحكامه وأوامره ونواهيه فثبت أن القول بفقدان عشرة من أجزائه باطل تمامًا، إذ لو كانت مفقودة لوجد فيه نقص فيما بينه من أحكام الشرع وقضايا الدين، ولكنا لا نرى فيه أي شيء كهذا، كما ليس بوسع الشيعة إثبات أي نقص فيه. وما داموا يشهدون على كمال المصحف الحالي ولا يستطيعون إثبات أي نقصان فيه، فقد بطلت دعواهم تلقائيا. 28 باختصار، لقد دبّر الله لحفظ القرآن ظاهرًا أنْ جعَل المسلمين يختلفون فيما بينهم بعد وفاة الرسول ﷺ فورا ، فأصبح فريقٌ رقيبا على الآخر، ولم يستطع أي منهما التلاعب بالقرآن الكريم. والوسيلة الثانية. قد هيّأ الله للقرآن الكريم كثيرًا من الحفاظ والقراء بما لم يسبق له مثيل في تاريخ الأديان كلها. إن القرآن ليس أوّلَ كتاب سماوي نزل إلى الدنيا، إذ نزلت قبله كتب سماوية عديدة، ومع ذلك لم يُقدَّر لأي منها أن يحفظه المؤمنون به، أما القرآن الكريم فيوجد اليوم مئات الآلاف من حفظته، فيستطيعون قراءة كل حرف ولفظ منه من بدايته حتى نهايته عن ظهر قلب. خلال زيارتي لإنجلترا عام ١٩٢٤ قال لي البعض: لقد مضى على نزول القرآن ثلاثة عشر قرنًا، ثم لم يكن عند نزوله رواج للكتابة، فلا يمكن الجزم أن هذا القرآن الذي هو بين أيدينا هو نفس ما عُرض على الناس قبل ١٤ قرنا. وكان وكان عمر عمر ابني ناصر حفظ القرآن، فقلت للمعترض: لا شك أنه ختم أحمد عندها ١٥ سنة وكان قد يكن للكتابة رواج عند نزول القرآن الكريم ، ولكن كان عندها حفاظ يحفظونه عن ظهر قلب، فكان ينتقل من صدر إلى صدر جيلا بعد جيل. فقال: ومَن يقدر على حفظ هذا الكتاب الضخم؟ قلتُ: كان العرب شهيرين في الدنيا بقوة ذاكرتهم؛ إذ