Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 559
الجزء الثامن ٥٦٣ سورة الأعلى يفهمون أسلوبه ،هذا فيتعثرون في بيان ترجمة معانيه ثم يقول هذا الكاتب إن الذي يحاول فهم نص القرآن واستنباط المعاني من ترجمته ،هذه مثله كمثل شخص يحوّل جمل كتاب المزامير إلى نثر، ثم يحاول فهم معانيه من هذه الترجمة المنثورة. ذلك أن أسلوب المزامير كأسلوب شعر، فيقول هذا الكاتب لو تُرجم المزامير نثراً فلن يفهم هذه الترجمة فحوى المزامير ، كذلك فقد صيغ القرآن بعبارة رائعة بحيث لو أحد من ترجم إلى النثر البحت لم يُدرك عقل الإنسان من هذه الترجمة النثرية معانيه الدقيقة. خلاصة القول لقد صاغ الله تعالى القرآن الكريم صياغة جعلته أسهل للحفظ أي كلام آخر. إنه ليس بنثر ولا بشعر، بل شيء مختلف يساعد على حفظه خاص. من بوجه حفظًا الوسيلة الرابعة ومن الوسائل التي ساعدت على حفظ القرآن الكريم ظاهرا انتشارُ علم الكتابة والقلم بين المسلمين بكثرة بما لا مثيل له في الأمم السابقة. فبمجرد أن ظهر النبي حتى صار للقلم رواج بين المسلمين بما لا نظير له في تاريخ العالم. ولم ينصرم قرن ونصف فقط على وفاة النبي حتى انتشرت الكتب انتشارا كبيرا حتى وُجدت في بعض المدن ۲۰۰ مكتبة وفي كل واحدة منها ٦٠٠ ألف كتاب. يقول الأوروبيون اليوم إن الانتشار الحالي للكتب راجع إلى اختراع المطابع ولكن السؤال هنا: كيف راجت الكتب بين المسلمين بهذه الكثرة قبل اختراع المطابع؟ لا جرم أن ذلك كان تحقيقًا للنبوءة القرآنية الواردة في قوله تعالى (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (العلق: ٥-٦). عندما كان ﴾ المسلم يتعلم الكتابة فإن أول ما يكتبه هو القرآن الكريم تبركا به. كان الملك المغولي "أورنغزيب" يكتب شيئا من القرآن الكريم تبركا كل يوم. باختصار، قد راجت الكتابة بين المسلمين رواجًا كبيرًا حتى كُتبت كل كلمة من القرآن ملايين المرات، وهكذا نشره الله تعالى في مختلف البلاد والأمصار. رب قائل يقول : إن تدوين القرآن قد تم بعد فترة طويلة، وليس في البداية! وأود أن أوضح هنا أن هذه الشبهة باطلة، إذ كان عند المسلمين الأوائل رواج كبير لكتابة القرآن الكريم، حتى ورد في التاريخ أنه عندما نشبت الحرب بين علي