Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 556
الجزء الثامن ٥٦٠ سورة الأعلى اختلاف وخصام مما جعل بعضهم رقيبًا شديدًا على بعض. ترون كم بيننا وبين الأحمديين غير المبايعين من اختلاف اليوم. لا شك أنه أمر مؤلم، ولكنه جعل كلا الفريقين يراقب بعضه بعضا وكلما حصل منهم خطأً تصدينا لهم وقلنا: كلا، بل إن المسيح الموعود الله قد كتب خلاف ما تقولون كذلك كان الله تعالى قد جعل بين المسلمين نوعًا من الرقابة بعد وفاة الرسول ﷺ فورا، مما جعل كلا الفريقين منهم رقيبا على تصرُّفات الآخر ، فلم يجرؤ حتى أضعف المسلمين إيمانًا على أن يُحدث في القرآن الكريم أدنى تحريف. ثم جعل الله تعالى الشيعة والسنة يختلفون في زمن الصحابة. ثم ظهرت طائفة الخوارج. علما أن المسلمين تفرقوا إلى شيعة وسنة في آخر خلافة عثمان ، وكان عبد الله بن سبأ الذي قد أحدث فتنة كبرى في الإسلام في عهد عثمان متأثرا بالأفكار الشيعية. إذن قد بدأ النزاع بين السنة والشيعة بعد وفاة النبي ﷺ ضي عنه بأربع وعشرين سنة، حين كان الآلاف من الصحابة لا يزالون أحياء، ثم ظهرت فتنة الخوارج بعد وفاته بحوالي ٣٢ سنة. وهذه الفرق الثلاث كلها كانت تؤمن بالقرآن الكريم؛ وهكذا أصبحت بعضها رقيبة على بعض مما كان وسيلة عظيمة لحفظ القرآن الكريم حفظا ظاهراً. بالإضافة إلى ذلك جعل الشيعة يعتقدون أن جزءا من القرآن الكريم كان في حوزة عليه ، ولكنه لم يُظهره للناس، وأنه الآن مع الإمام الغائب، الذي سيأتي به عند ظهوره في العالم. أليس غريبا أن يهاجم الشيعة القرآن الكريم قائلين إن عشرة أجزاء منه موجودة عند الإمام الغائب، ومع ذلك يعترفون أنه لم يُنقص المصحف الموجود أية آية بل إن كل لفظ منه هو هو كما نزل على الرسول ﷺ من عند الله تعالى. من أما قول الشيعة إن عشرة أجزاء من القرآن الكريم مفقودة، فجوابه أن الأمر لو كان كما يظنون لما كان القرآن كتابا كاملا من حيث الأحكام الشرعية، بل لا بد أن يفتقر إلى أحكام كثيرة، فتكون بعض المسائل الدينية فيه ناقصة، وتكون بعض القضايا المدنية بدون حلّ، وتعوزه بعض الأحكام المتعلقة بالعبادات، لأن "الأجزاء