Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 555 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 555

الجزء الثامن يقدر أحد ٥٥٩ سورة الأعلى أن من المحال الآن أن يقدر أحد على محو هذا الكتاب. الواقع أن النبي أنبأ بذلك في وقت كان فيه عرضة لكل هجوم، وكان أصحابه يُعدّون على الأصابع، فأعلن في هذه الحالة الضعيفة والوقت الحرج أن القرآن سيبقى في الدنيا إلى الأبد، ولا على محو أثره. لقد حُرِّف كتاب الفيدا الهندوسي رغم وجود ملايين المؤمنين به، وتعرضت التوراة للتحريف رغم وجود ملايين المؤمنين بها، وطالت يد العبث الإنجيل رغم وجود ملايين المؤمنين به، ولقد حرّفت كُتب زرادشت رغم وجود الملايين الملايين من أتباعه؛ ولكن شخصا - لم يكن معه إلا ثمانون أو تسعون شخصا، وفي بلد لم يكن فيه أية وسائل لحفظ كتابه إذ لم يكن به مكتبات ولا رواج للتعليم أعلن أن كتابه سيظل محفوظا وباقيا إلى يوم القيامة، ولن تقدر الدنيا - من على تغيير أي حركة فيه. لو كان أهل مكة يقرؤون ويكتبون لقيل لعل محمدا قام بهذا الإعلان نظرًا إلى كفاءة أتباعه العلمية، ولكن انظروا إلى عجائب قدرة الله تعالى؛ حيث ظهر الإسلام في قوم لم تَرُجُ بينهم الكتابة والقراءة، إذ لم يكن بين الصحابة الأوائل في مكة ممن يعرف القراءة والكتابة إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة على الأكثر ، ولم يتجاوز عدد جماعته كلها الثمانين أو التسعين، ورغم هذه الحالة الضعف أعلن الله تعالى لرسوله : سنقرئك القرآن فلا تنساه؟! فكأنما قال الله تعالى النبيه : أما الآخرون فلم نقرئهم قراءة خاصة، وأما أنت فقد تجلينا عليك بربوبيتنا العليا، فنعطيك درسًا أعلى لن تنساه. . أي سيبقى الكتاب الذي أنزلناه عليك محفوظا إلى الأبد. ما أعظم هذه النبوءة وأقواها! ثم انظروا كيف هيا الله الوسائل والأسباب لحفظ القرآن الكريم، ليس حفظًا روحانيا فحسب، بل حفظا ظاهرا أيضا، وفيما يلي بيانها : الوسيلة الأولى : إن أول الأسباب التي هيأها الله لحفظ القرآن الكريم هو وقوع الاختلاف بين المسلمين بعد وفاته له فورًا. فلو ظلّ حزب موحد على الناس فكان هناك خطر أن يضعف إيمانه في وقت من الأوقات، فيُخرج من القرآن الكريم الآيات التي تعارض أهواءه؛ ولكن بعيد وفاة النبي ﷺ فكر الأنصار أنهم أولى بالخلافة، بينما رأى المهاجرون أنهم أحقُّ بها، وهكذا وقع بين المسلمين منهم حاكما