Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 552 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 552

الجزء الثامن على أن 007 من العليا سورة الأعلى عليه مرة أخرى قائلا له: لقد انمحت التوراة، فها إني أُنزلها عليك ثانية كمـا أنزلتها على موسى من قبل - لتنشرها في الدنيا مرة أخرى. ألم يكن الله قادرًا يهزم نبوخذنصر ويهلكه بعذابه عندما هم بإحراق التوراة؟ أو لم يكن الله قادرا على أن يهلك الإسكندر المقدوني بعذابه لو أراد إقامة زندافستا وحفظه في الدنيا ليعمل به الناس دائما ؟ أو لم يكن قادرا على أن يهلك أولئك الباندات وعلماء الفيدا الذين حرفوه لو كانت مشيئته أن يظل الناس عاملين بالفيدا على الدوام؟ ولو أراد الله تعالى أن تعمل الدنيا بالإنجيل فقط إلى الأبد، أفلم يكن قادرًا على إزالة العيوب والنقائص التي أدخلها المسيحيون في الإنجيل؟ كان الله تعالى قادرا علـــى ذلك بكل يقين، لكنه سمح بهذا التحريف لأنه لم يشأ أن يبقى أي هذه الكتب محفوظا في الدنيا إلى الأبد. هذا ما حصل فعلاً من جهة ومن جهة أخرى نرى أن الله تعالى إذا أراد الإبقاء على شيء لم تستطع الدنيا إفساده مهما حاولت. لقد حفظ الله تعاليم عيسى طالما أراد حفظها، ولم يدَع الله شريعة زرادشت أن تندثر طالما أراد أن يعمل بها الناس، ولكن لما انتهت مهمة هذه الكتب رفع الله عنها حمايته. فثبت أن الله تعالى أن يحفظ الكتب السماوية من كل تلاعب وتحريف وإضافة طالما صالحة ونافعة للدنيا، وعندما وعندما تنتهي مهمتها تأخذ الدنيا في العبث بها. كذلك نجد في عالم المخلوقات أن الأشياء ذات الفوائد العابرة تفسد وتتعفن بعد فترة من أما الأشياء ذات الفوائد طويلة المدى فتبقى كما هي. وهذا هو الدليل الذي يقدمه الله تعالى في قوله سَنُقْرتُكَ فَلا تَنْسَى. علما أن الخطاب هنا ليس موجها إلى رسول الله ﷺ فحسب، بل إلى أمته كلها فمن أساليب القرآن أنه يخاطب النبي أحيانًا جماعته كلها، فقوله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى يعني أن أُمته كلها ويعني لن تنسى هذا الكتاب، وأن كلماته ستبقى محفوظة إلى الأبد، ومن أجل ذلك قال الله تعالى في موضع آخر إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ١٠). فقوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى لا أن الزمن، يعني سنة من هي الرسول وحده سيحفظ القرآن