Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 553 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 553

الجزء الثامن ٥٥٧ سورة الأعلى ذلك أن حفظه الهلهلهلهله للقرآن الكريم لا يكون حجة على الدنيا، إذ يمكن لأي مدع أن يقول إني أحفظ هذا الكلام الذي نزل علي كما هو. ولو قيل هذا الخطاب يشمل النبي الله ، والصحابة ، فهذا أيضا ليس صحيحًا، إذ كيف يكون عدم نسيان الصحابة للقرآن الكريم دليلا على بقاء القرآن محفوظا للأبد؟ إنما الدليل ما يُفحم المعارض ويُقنعه ولكن كيف يمكن إقناع المعارض بالقول إني لم أنسَ القرآن كما لم ينسه صحابتي، إذ يمكنكم أن تسمعوه مني ومنهم؟ لأن المعارض سيقول : صحيح أنك وصحابتك تحفظون القرآن عن ظهر قلب الآن، ولكن كيف يثبت من ذلك أنه سيظل محفوظا للأبد؟ إذ من الممكن أن يحفظه صحابتك، ولكن ينساه من يأتون بعدهم. فهذا ليس دليلا يقنع المعارض فيما يتعلق بحفظ القرآن الكريم. نعم يمكن أن يطمئن بهذا الدليل من كان إيمانه كإيمان العجائز ، ولكن القرآن ليس للمؤمنين فقط، بل يُعرَض على الأعداء أيضا، وإن الله تعالى نفسه قال في مستهل هذه السورة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى. . أي يا محمد، أثبت للناس نزاهة صفات ربك عن كل نقص وعيب، فما دام القرآن قد نزل ليُعرض على الدنيا كلها، فلا يمكن أن يقدم الرسول ولا من الأدلة على صدقه ﷺ إلا ما يكون حجة على المعارضين وليس ما يُطمئن به قلوب المؤمنين فقط، أما القول إن الخطاب هنا موجّه إلى الرسول الله وأصحابه فليس دليلا يقيم الحجة على المعارضين؛ لذا فلا بد أن يُفسر قوله تعالى فلا تَنْسَى بما يتفق مع عظمة القرآن وشأنه، وبما تؤيده الآيات الأخرى أيضا وليس سبيله إلا أن نقول إن الخطاب هنا ليس موجها إلى الرسول ﷺ فقط، بل إليه وإلى أتباعه كلهم أجمعين، والمراد أننا سنعلمكم كلامًا لن تنسوه إلى يوم القيامة، بل سيظل محفوظا كما ومن الأدلة على هذه الدعوى أنّ ألد أعداء الإسلام أيضا يقرون علنًا أن القرآن الكريم محفوظ اليوم تمامًا كما عرضه محمد ﷺ في وقته. فقد اعترف "نولدكه" و سبرنغر" و "وليام موير" في كتبهم قائلين: ليس هناك كتاب سماوي نستطيع القول قطعًا ويقينًا إنه لا يزال محفوظا حتى اليوم كما قدمه مؤسسه إلا القرآن. إنه الكتاب الوحيد الذي يمكن القول حتمًا وجزمًا إنه لا يزال محفوظا كما قدمه محمد " هو الآن.