Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 540 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 540

الجزء الثامن ٥٤٤ سورة الأعلى سيزوده بها؟ إنما يزوده بها وقت الخلق لا بعده. فمثلا عندما يريد الصانع صنع محرك يقدر طاقته وقدرته أولاً، وبعدها يصنعه. هكذا يفعل الصانع الماهر دائما، يخبر الناس بعد صنعه هذا المحرك قوته كذا وكذا؛ أما الصانع عديم الخبرة فلا يعلم قوة المحرك إلا بعد أن يصنعه أو خذوا مثلاً صانع الأسرة فإنه يفكر أولاً أن طول السرير يجب أن يكون ستة أقدام مثلا، ثم يصنعه بحسب هذا المقاس، ولكن عديم الخبرة لن يفكر أولاً في مقاسه المناسب، بل سيصنعه أصغر من المقاس المطلوب أو أكبر، ثم يقول: لا بأس، سأصنع الآن غيره. باختصار، إن الصانع الماهر لا يفكر ولا يقدر مواصفات الشيء بعد صنعه. فما دام الله تعالى قد ذكر هنا قوله خَلَقَ فَسَوَّى قبل قوله قَدَّرَ فَهَدَى ، فهذا دليل واضح على أن الحديث هنا ليس عن تقدير كفاءات الإنسان الموجودة فيه عند خلقه، بل عن تقدير كفاءاته عند ظهورها فعلا، فبين تعالى أنه يُنزل الشريعة دائما بقدر تطور كفاءات الإنسان وبحسب قدرته على إخضاع مشاعره تحت القانون الإلهي؛ أو ينزل العلاج بقدر ما يتطرق فساد لا شك أن صحف موسى العلي كانت كاملة لقومه، وأن تعاليم اللي كانت كاملة لأمته، ولكنها لم تكن كاملة بالنسبة لأمة المصطفى ، لأن أهل الدنيا كانوا قد تطوروا عندها عقليا فمست الحاجة إلى أن يُنزل الله تعالى شرعًا كاملاً أبديًّا بدل الشرائع الكاملة في عصرها فقط. وفي الآيات التالية الخلق المادي، ليبين أن قانونه هذا ليس جاريًا في العالم إليها من عیسی يضرب الله تعالى مثالاً من الروحاني فحسب، بل يعمل في العالم المادي أيضا. وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٢) فَجَعَلَهُ غُشَاء أَحْوَى ) شرح الكلمات: ។ المَرْعى: المرعى: الكلأ تأكله الأنعام ؛ موضعُ الرعي (الأقرب). والمرعى هنا بمعنى الكلأ دون الرعي.