Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 541
الجزء الثامن ٥٤٥ سورة الأعلى و غُثاء: الغُثاء والغُنّاء: القَمَسُ (أي الرديء من كل شيء)؛ الزبد؛ الهالك؛ البالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل. (الأقرب) أحوى: حَوِيَ الشيءُ: مَن به حُوَّة (الأقرب). والحوَّة سواد إلى الخضرة، أو حمرة إلى السواد. (الأقرب) الكريم ، غثاء التفسير: لقد دحض الله بهذه الآية ذلك الاعتراض الذي يثار حول القرآن بسبب قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ الوارد في السورة السابقة، فيقول الله هنا وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُتَاءً أَحْوَى. . أي أن الله هو الذي أخرج الكلأ والحشيش الذي يبقى لفترة محدودة. فمن الكلأ ما عمره عشرون يوما، ومن الخضار ما عمره شهر أو شهران وستة أشهر ثم يتهشم ويفسد حتى يصبح أحوى. . أي أنه لا يصبح شيئا متآكلا فاسدًا فحسب، بل يصير لونه مائلا إلى السواد. علما أن الشيء في بعض الأحيان يفسد ويُنتن ولكن لونه لا يتغير، وأحيانًا يتغير لونه أيضا. فكلمة أحوى جيء بها لبيان المعنى الإضافي بأنه لا فاسدًا فحسب، بل يتغير لونه أيضا. وبضرب هذا المثال قد بين الله تعالى أنه ما دامت بعض الأشياء التي هي من حلقه تفسد وتخرب لهذه الدرجة، فكيف يصح قولكم إنه ما دام الله يريد إنزال الشرع فلم لم يكتف بإنزال القول الفصل؟ ولماذا أنزل الشرائع التي كانت ستتعرض للتغير والفساد؟ هلا فكرتم أن الكلأ أيضا من خلق الله تعالى أيضا، وليس من خلق غيره، وأن الخضار التي تستعملونها ذلك أيضا، لا من خلق غيره، ومع ترون أن هذا الكلأ والحشيش والخضار أيضا يصبح من نتنا خلقه تتعرض للخراب والفساد بعد فترة من الزمن حتى تصبح منتنة متعفنة تولد غازات فاسدة وتتسبب في انتشار أمراض كثيرة؟ مع أنه حين تكون هذه الخضار والكلأ بحالة جيدة فتحمل للناس والأنعام منافع شتى حيث يأكل منها الناس والأنعام، فتنمو بها أجسامهم وتتقوى بها عقولهم، ولكن نفس هذه الخضار والحشيش تصاب بالفساد والخراب بعد أيام وتتسبب في تفشي كثير من الأمراض وفساد صحة أهل البلاد. فإذا لم يكن في خَلْق الخضار التي تفسد وتتعفن سريعًا وتضر الناس ما يقدح