Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 539 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 539

الجزء الثامن ٥٤٣ سورة الأعلى أنزل الله إليهم ما كان ملائما لهم؛ ثم لما ارتقى العقل الإنساني وبلغ نضجه أنزل الله إليهم القول الفصل حيث رأى أن الناس قادرون الآن على حمله وأن نزوله صار ضروريًا. إن إنزال القول الفصل إلى الأولين كان ظلمًا، وعدم إنزاله لمن بعدهم كان ظلمًا أيضًا؛ ففعل الله عين الصواب؛ فالاعتراض على أي من أفعاله حمق من وغباء. باختصار، إن الله تعالى قد ردّ في هذه السورة على الاعتراضات التي يمكن أن تثار على قوله إِنَّهُ لَقَوْلُ فَصْلٌ في سورة الطارق، حيث بين بقوله الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى أَن سنة الله أنه إذا فسد الإنسان أصلحه الله تعالى، وأن قانونه الطبيعي يكشف أنه خلق الإنسان معتدل القوى، فكيف يمكن – والحال هذه أن لا يُنزل شرعًا معتدلا. . أي شرعًا يشفي غليل كل قوة من قوى الإنسان، وإلا فلا يُسمّى شرعًا كاملا فكان لزامًا على الله تعالى أن يُنزل شريعة يشفي بها غليل كل نوع من طبائع البشر، ثم كان ضروريًا أن يهيئ الله الأسباب لإصلاح كل فساد يتطرق إليهم؛ فوجود قوة الفساد في الإنسان كان يتطلب أن ينزل الشرع مرارا من ناحية، ومن ناحية أخرى يقتضي خلقُ الله الإنسان مزودًا بقوى معتدلة وكاملة أن تنزل في وقت من الأوقات شريعة كاملة كل الكمال. . تراعي كل العواطف والمشاعر من الفطرة الإنسانية. وهذان المفهومان قد تضمنهما قوله تعالى الذي خَلَقَ فَسَوَّى ثم جاء شرحهما في قوله تعالى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى. . أي أن الله تعالى يقدر طاقات الإنسان دائما، ثم ينزل هديه بحسبها. لقد بينت من قبل أن الحديث في قوله تعالى قَدَّرَ فَهَدَى ليس عن الكفاءات الإنسانية وقت ،خلقه، أو القوى الموجودة فيه، ذلك لأنه يُزوّد بها قبل أن يُخلَق لا بعده، بينما قدّم الله هنا قوله خلق على قوله قدر، إنما التقدير المذكور هنا يتعلق بوقت ظهور تلك القوى فعلا. . والمراد أن الله تعالى كان يُنزل إلى الإنسان الهدى بقدر انكشاف قواه وكفاءاته ،فعلا ولا يعني التقدير هنا تقدير مدى كفاءات الإنسان؛ إذ كيف يمكن أن يخلقه الله أولاً ثم يفكر في الكفاءات التي تقدير