Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 525 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 525

الجزء الثامن ۵۲۹ سورة الأعلى أي تجلى عليك ربُّك منزّها عن أي تشبيه واستعارة، فقُمْ وادفع عنا كل ما يثار ضدنا من اعتراض نتيجة كثرة الاستعارات في الكتب السابقة. يتضح من دراسة الصحف السابقة أن الله تعالى قد دعي فيها أبا حينا، وأُما حينا آخر، وسُمي بعض الأنبياء ابن الله ، وبعضهم ابن الله البكر؛ ولم يكن معنى ذلك أن لله أبناء، أو أنه كالأب والأم في الواقع، وإنما كان كلاما على سبيل التشبيه والمجاز، أُريد به بيان حقيقة أن النبي يُبعث من عند الله تعالى لكشف صفاته تعالى كما يخرج الابن من أبيه ويظهر صفاته. وكان هذا الكلام المجازي ضروريًا عندها، لأن العقل الإنساني كان لا يزال في طور نمائه وارتقائه التدريجي، ولم يكن قادرًا بعد على إدراك ما في أحكام الشرع من أسرار أو ما في الوحي من حكم دقيقة. والتشبيه إنما يُستخدم حين لا يزال الشيء في طور ارتقائه من الأدنى إلى الأعلى، أما إذا بلغ رفعته المنشودة فلا مجال للتشبيه والاستعارة، وهذا ما قد أشار الله تعالى إليه هنا بقوله سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى. . أي يا محمد، قد تجلّينا عليك الآن كالرب الأعلى، وقد شرحنا لك كل الاستعارات والتشبيهات السابقة، وبينا لك ما هو المراد من تسمية الله أبا الله أبا ومن تسمية النبي ابن الله البكر وما هو التوحيد، وما هو الشرك وأسبابه وأنواعه وغيرها من المسائل. والسابقون لم يكونوا قادرين مثلك على تصحيح هذه الأخطاء، لأننا لم نتجلَّ على الأنبياء السابقين كالرب الأعلى أن الله تعالى لم يكن الرب الأعلى حينئذ، وإنما المراد أن الربوبية لم تظهر عندها ظهورًا أعلى للأسباب المذكورة - أما الآن فقد تجلت عليك ربوبية الله بكمالها التام واكتملت الشريعة من كل النواحي، وبيّنا حكمة كل حكم وجمال كل تعليم، فواجبك الآن أن تدحض كل تلك المطاعن التي أثيرت حول ذات البارئ تعالى وصفاته وشريعته وغيرها. هذا لا يعني - ولو اعتبرنا لفظ الأعلى في قوله تعالى سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى صفةً للاسم فالمعنى سَبِّح الاسم الأعلى لربك وهذا لا يعني أن بعض أسماء الله أدنى، بل المراد أن صفات الله كلها تتجلى الآن بتجل ،أعلى، فمن واجبك أن تعرض على الناس أعلى ظهور لكل صفة من صفات الله، وتدفع أي اعتراض يثار ضد أي