Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 526
الجزء الثامن صفة ٥٣٠ سورة الأعلى من صفاته لكي لا يبقى لأي من هذه المطاعن أثر، ويظهر جلال الله في العالم أروع ظهور. وجدير بالتذكر هنا أنه قبل نزول قول الله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى كان رسول الله ﷺ وصحابته يدعون في الركوع في الصلاة: اللهم لك ركعت، وفي السجود : اللهم لك سجدت، ولكن لما نزلت هذه الآية قال الرسول ﷺ: "اجعلوها في سجودكم أبو داود : كتاب الصلاة، باب ما يُستفتح به الصلاة من الدعاء)، ولما نزل قول الله تعالى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال : اجعلوها في ركوعكم (مسند أحمد، حديث عقبة بن عامر الجهني). إذا فإن الله تعالى بنفسه علّمنا كيف نسبّح في الركوع وكيف نسبّح في السجود، وعملاً بأمر الله تعالى نقول: "سبحان ربي "العظيم" في الركوع وسبحان ربي الأعلى" في السجود. ثم إن قوله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى يتضمن الإشارة إلى أن معرفة الأعلى ليس بمقدور الأدنى، فلا يليق بالإنسان أن يخمّن من عنده كيف يمكن أن تتجلى صفات الله تعالى، وماذا يتنافى مع صفاته، وماذا يتفق معها. هذا ليس من اختصاص الإنسان، وليس بمقدرته، إنما من اختصاص الله تعالى وحده يُطلع العباد على هذه الأمور بوحيه ؛ وبالتالي لا بد من نزول الوحي من عند الله تعالى، فالذين لا يعترفون بضرورة الوحي فكأنما يريدون أن يحيطوا بذات الله تعالى الله بعقلهم، وهذا محال ؛ إذ ليس بوسع الإنسان أن يعرف شيئا واحدا عن وجود تعالى وصفاته ما لم يخبره الله تعالى بنفسه عن ذلك بوحيه، فلذلك لا بد من الوحي. بدون وحي الله تعالى لا يقدر الإنسان على إدراك صفات الله، ولا يعرف سبل التقرب إليه، ولذلك قال الله تعالى هنا لرسوله سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى : أي يا من نزل عليك ،وحينا من واجبك كشف صفاتنا للناس، لأنهم لا يقدرون على إدراكها بعقلهم فقط.