Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 456 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 456

الجزء الثامن ٤٥٨ سورة الانشقاق الموعود في القرآن الكريم. لقد ذكر الله تعالى هنا ثلاثة أدوار تأتي على الإسلام، فأخبر عن فترة الشفق التي تأتي بعد الرسول ﷺ وتكون طويلة، ثم تليها فترة قصيرة الظلمة، ولكنها رغم قصرها تكون شديدة الظلام بحيث تجتمع فيها كل ظلمات الدنيا، وبعدها فجأةً يتحول قمر من رجال استمدوا نورهم من الرسول ل إلى بدر كامل فيحيط بهذه الليلة بحيث يبدد ظلمتها تماما، لأن من شأن البدر الكامل أن يبدد الظلام كليةً. فهذا البدر الروحاني الكامل أيضًا سينشر نوره في من العالم بحيث لن يشعر الناس بما يوجد بينهم وبين الرسول ﷺ من بعد الزمان. إذا فهذه الآيات ترسم لنا رسما واضحًا ومتكاملاً التغيرات المستقبلية التي كانت ستؤثر على الإسلام، بدءا من زمن الرسول إلى آخر الزمان. شرح الكلمات: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ) طَبَقًا عن طَبَق الطبق: القرن من الزمان؛ الناس؛ الجماعة الحال. (الأقرب) وورد في المفردات الطبق المطابقة. التفسير: يقول عز من قائل: إنا نقسم أنكم ستمرون من مرحلة إلى أخرى. الملاحظ هنا أن الله تعالى قد استعمل في قوله لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق اثنين ومن من أدوات التوكيد اللام والنون المشددة؛ وأتساءل ما الداعي لهذا التأكيد الشديد إذا كانت هذه الآيات لا تتضمن أية نبوءة هامة عن المستقبل؟ الحق أن صياغة هذه الآية تبين أن لا علاقة لها بزمن الرسول ﷺ إنما تنبئ عن أحداث ستقع في المستقبل؛ إذ لا مجال للشفق في عهد الرسول ، ولا لليلة شديدة الظلمة، ولا للقمر الذي سيتسق. فثبت أن هذه الآيات تتعلق بالمستقبل قطعًا. ويفيد حرفُ (عن) معاني كثيرة منها البعدية كقولك: عن قليل أزورك. . أي بعد قليل أزورك، وقد ورد حرف (عن) في قوله تعالى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق البعدية، والمراد لتركبنَّ طبقًا بعد طبق. وقد مرَّ في شرح الكلمات أن : أيضًا بمعنى