Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 457
الجزء الثامن ٤٥٩ سورة الانشقاق من معاني الطبق: الحال والجماعة، وكلاهما ينطبق هنا؛ فكأن الله تعالى يقول: أُقسم أنكم ستمرون بهذه الحالات الأربع المذكوة آنفًا حالةً بعد حالة. أو المعنى: لتركبن جماعة بعد جماعة أي ستمرون بحالات الجماعات المذكورة هنا جماعة بعد جماعة. وبالفعل نرى أن الله تعالى قد حقق كل هذه الأنباء بشكل رائع. فقد ظلت الشمس المحمدية المنيرة تضيء العالم ثلاثة قرون ثم جاء بعدها فترة الشفق التي امتدت طويلا، حيث وُجد فيها صلحاء كبار كأمثال السيد عبد القادر الجيلاني، ومعين الدين الجشي، ومحيي الدين بن عربي، الذين قد حافظوا على نور النبي وتعاليمه. لا شك أن الليل كان مخيما في تلك الفترة أيضا، ولكن ليس بوسع أن ينكر وجود الشمس عندها؛ إذ لم تزل من هناك حمرة الشفق. وبعدها في ود أحد القرنين الهجريين الثاني عشر والثالث عشر سادت الظلمة وكانت شديدة ومخيفة، بحيث رأى العالم مشهد وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ. . أي أن تلك الليلة المظلمة جمعت في نفسها ما يمكن أن تجمعه من بلايا وآفات ومصائب كانت تلك الفترة فترة دمار للإسلام والمسلمين لا مثيل له في الأزمنة الخالية. ثم بعد تلك الليلة الليلاء تحوَّل فجأة قمر إلى بدر كامل بحسب قوله تعالى وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ، وبدأ ينشر نور رسول الله ﷺ في العالم أجمع. فكّروا في هذه النبوءة، فسوف تجدون أنها لم تتحقق مضمونًا فحسب، بل شكلاً أيضا. لقد سبق أن بينا لدى شرح الكلمات أن اتساق القمر يعني استواءه من الليلة الثالثة عشرة إلى السادسة عشرة من الشهر ؛ وقد تحقق هذا الأمر جليًا، حيث ولد المسيح الموعود الليلة في القرن الثالث عشر الهجري، وأعلن دعواه في القرن الرابع عشر، ثم أنبأ اللا أن عهده ممتد لثلاثة قرون، أي حتى آخر القرن السادس عشر الهجري. فقد قال العلية : "إن عهد المسيح الموعود الممتد إلى الزمن الذي يوجد فيه الذين رأوه أو الذين رأوا من رأوه، أو الذين رأوا هؤلاء. . وظلوا عاملين بتعاليمه. باختصار، إن مدة القرون الثلاثة ضرورية نظرًا إلى منهاج النبوة. " (ترياق القلوب، الخزائن الروحانية مجلد ١٥ ص ٤٧٨ الحاشية). وكذلك قال العلية :