Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 455 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 455

الجزء الثامن سيصبح ٤٥٧ سورة الانشقاق إلى أن ذلك الليل يكون شديد الظلام مُرْعبًا حيث يستجمع في نفسه كل ما يجعله كامل الظلام، حيث تقع فيه حالات السرقة وقطع الطرق والقتل، وتخرج فيه الثعابين والعقارب ويشتد الظلام بحيث لا يرى أي شيء. إذن، فقد بين الله تعالى بقوله وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ أن تلك الفتنة تكون شديدة، وسيجتمع عندها كل ما يجعل ليلها كامل الظلمة مرعبًا. فقوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ - وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * واضح في مراده بحيث يبطل به تلقائيا - قول المفسرين أنه إشارة إلى أن الرقي يتم بالتدريج. فقد ذكر الله تعالى أولاً الشفق، ثم الليل الشديد الظلام، ثم القمر الذي بدرًا بعد السير في منازله. وهذه الأمور الثلاثة لا تجتمع في العالم المادي أبدا، فلا يأتي بعد الشفق ليل شديد الظلام حتمًا، ولا يطلع البدر بعد ليلة شديدة الظلام. فهل من مفسر يخبرني أي بدر يطلع بعد الحالة المشار إليها في قوله تعالى وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ؟ حيث ذكر الله هنا ظلمة الليل أولاً، ثم طلوع البدر. فثبت أن هذه الآيات لا تتحدث عن قاعدة الرقي التدريجي في العالم المادي، ولا تذكر أيَّ قانون مادي، وإنما تذكر أمرًا روحانيًا حيث تنبئ عن شتى مراحل انحطاط الإسلام ورقيه فليس الليل هنا ليلا ماديا بل المقصود ليل ،روحاني، والفرق بين الليالي المادية والروحانية أن الليالي المادية لا تكون مظلمة قبل طلوع البدر، بل تكون مضيئة، حيث إن الليلتين الثانية عشرة والثالثة عشرة اللتين تسبقان طلوع البدر لا تكونان مظلمتين بل تشتد الظلمة في الليلتين الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين الشهر. بينما يحدث العكس في العالم الروحاني، حيث يطلع البدر بعد من أن تكون ليلة شديدة الظلام قد أحاطت بالعالم كله. إذا فإن الله تعالى قد نبه بإيراد قوله وَالْقَمَرِ إِذَا أَتَسَقَ بعد قوله وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ إلى أن الحديث هنا ليس عن العالم المادي، بل عن الشفق الروحاني والليل الروحاني والبدر الروحاني. فلا ذكر هنا لأي قانون عن الرقي التدريجي في العالم المادي. يقول الله تعالى ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا أَتَسَقَ. . أي أننا نقدّم كشهادة القمر حين يصير بدرًا. وهذه نبوءة واضحة عن بعثة المسيح الموعود اللي بحيث إن من الظلم العظيم القول أنه لا ذكر لبعثة المسيح ود