Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 454
الجزء الثامن ٤٥٦ سورة الانشقاق انمحاء الشمس، بل نتيجة اختفاء الأرض عن الشمس. وقد أشير هنا إشارة لطيفة إلى أمر آخر، وهو دوران الأرض حول الشمس، إذ لو اعتُبرت الشمس هي الدائرة حول الأرض لم يستقم هذا المثال، إذ يكون المعنى في هذه الحالة أن محمدًا رسول الله هو الذي هرب معرضًا عن أمته، أنه لم يهرب، وإنما المسلمون هم الذين هربوا وأعرضوا عنه. فالحق أن هذا يخبر مع أن الله تعالى المثال إنما يستقيم اذا اعتبرنا أن الأرض هي التي تدور حول نفسها وحول الشمس. وقد بدأت فترة الشفق هذه في زمن أشار إليه الرسول في الحديث التالي: كُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثم يكون بِعِدِهِم قَوْمٍ يَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُون وَيَنْذِرُون وَلا يَفون، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ. " (البخاري : فضائل أصحاب النبي. . أي أن ثلاثة قرون بعدي ستكون قرون خير ثم تنتشر المفاسد وهذه القرون الثلاثة الأولى المباركة هي قرون شمس النبي ، وبعدها حُجبت الشمس المحمدية، وبدأ زمن الشفق، ذلك الزمن الذي كان النور والظلام لا يزالان مختلطين فيه، ثم بدأت فترة الليل الذي جمع فيه الظلمات بكل أنواعها. وهناك أمر آخر جدير بالذكر، وهو أن فترة الشفق تكون جد قصيرة عادة، بل تعتبر جزءاً من الليل نفسه، بينما يكون الليل طويلاً؛ فلماذا ذكر الله الشفق منفصلاً يا ترى؟ الجواب أن فترة الشفق في الإسلام ذات خصوصية، وهي أن الله تعالى قد قدّر لأمة رسول الله أن يكون زمن شفقهم طويلاً وزمن ليلهم قصيرا، وهكذا فقد كانت فترة الشفق في الإسلام ذات سمة مستقلة منفصلة. وهذا ما حصل بالفعل بعد عهد النبي ، حيث كان بين المسلمين في كل عصر قوم عملوا عَمَل الشفق، ولم يدعوا نور الرسول يختفي عن الدنيا الحقيقة أن فترة الليالي المظلمة في تاريخ الإسلام لم تكن إلا في القرنين الهجريين الحادي عشر والثاني عشر، بل لو أمعنا النظر لوجدنا فيهما أيضا شيئا من الشفق. ثم يقول الله تعالى وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ. . أي نُقسم بالليل وما جمع. لقد تبين من هنا بوضوح أن هذا الشفق في الإسلام سيستمر إلى الوسق، وهذه إشارة إلى أن نور النبي لن ينطفئ، بل المسلمون أنفسهم سيُعرضون عن نوره. كما أن فيه إشارة