Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 446
الجزء الثامن ٤٤٨ سورة الانشقاق يعني التفسير : قوله تعالى وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْره أن الذي يؤخر عمل اليوم إلى الغد دائما، ويلقى أعماله وراء ظهره باستمرار، فإنه سيؤتى كتابه وراء ظهره، أما من ظلت يده اليمنى مشغولة بالعمل، فسيؤتى كتابه في يده اليمنى. ثم يقول الله تعالى فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا. الظاهر أن الذي يتلقى كتابه من وراء ظهره لن يجد فيه ما يسرّه، لأن الخبر السارّ يُكشف والخبر المحزن يُخفى، وحيث إن ما في كتابه سيحزنه لذلك سيعطى كتابه من وراء ظهره، وعندما يراه يدعو ثبورا. . أي ثبورا لنفسه، أي يتمنى هلاكه. أو المعنى أن بطش الله يكون شديدا حتى يقول الإنسان ليتني كنت ترابا، لكي لا أرى هذا المصير. ويمكن أن يفسر قوله تعالى ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا أن هلاك هذا الإنسان لا الله ظلما، بل إنه بنفسه يرد مورد الهلاك بسيئاته. . بتعبير آخر إن الله يكون من تعالى لا يريد أن يعذب العبد بل إن العبد نفسه يدعو العذاب بعمله. وقوله تعالى ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا يعني أنه سيدخل في نار مضطرمة، ومفهومه - من منظور هذه الدنيا – أنه سيحترق في نار الهموم والغموم. . أما نظرا إلى الآخرة فمعناه ظاهر بين. إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (3) ١٤ التفسير : ورد في الآيات السابقة أن المؤمن لم يكن يجد فرصة الجلوس في بيته براحة وهدوء لكثرة اجتهاده وكدحه، ولذلك عندما ينال جزاءه، فسوف ينقلب إلى أهله مسرورا، إذ رجع إليهم ناجحا فائزا ، أما الكافر فكان يجلس في بيته عاطلا منغمسا في الملذات، ولم يكن يجتهد لإرضاء ربه، ولذلك عندما تظهر نتائج أعماله فيكون في حزن وغم شديد. لقد تبين من ذلك أن المؤمن يبدأ عمله بغمّ، وتكون عاقبته سرورا ، والكافر يبدأ عمله فرحًا وتكون عاقبته غما.