Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 417 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 417

الجزء الثامن ٤١٨ سورة المطففين شرح الكلمات : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (3) ۲۵ نَضْرة: النضرة : النعمةُ ؛ العيش ؛ الغنى. وقيل الحُسن والرونق واللطف. . . . . قوله تعالى تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ. . أي بريقه ونداه. (الأقرب) التفسير : من معاني هذه الآية أن النعمة الإلهية الروحانية ستنزل على قلوبهم بحيث تتدفق من وجوههم فلن يستطيعوا إخفاءها. ذلك أن الأمور في الدنيا نوعان؛ ما يمكن إخفاؤه، وما لا يمكن إخفاؤه فيتجلى تلقائيا، ولذلك يخبر الله تعالى أن نضرة النعيم ستتدفق من وجوه الصحابة، ولن يستطيعوا إخفاءها. لقد جاء في زمن الفيج الأعوج متصوفون من المسلمين لم يكونوا يخبرون مريديهم شيئًا من معارف الدين إلا بعد أن يخدموهم لعشر أو لاثنتي عشرة سنة، أما الصحابة فكانوا على عكس ذلك؛ إذ كان الواحد منهم يقول: لو وضع العدو السيف على عنقي، وتذكرت قولاً لرسول الله لم أذكره للناس، فسوف أذكره لهم قبل أن تُضرب عنقي (البخاري: كتاب العلم، باب العلم قبل القول). إذًا فكان الصحابة تواقين لنشر أحكام الله في الدنيا، ولكن هؤلاء المتصوفة يظنون أنهم لو أخبروا الناس شيئًا من علومهم فإنها ستنفد، فيصبحون سواسية معهم. فمثلاً لما ألقيتُ خطابًا بعنوان "ذكر الله" في الجلسة السنوية، كان أحد المتصوفين غير الأحمديين يسمع خطابي، فبعث إلي رسالة في وريقة بما معناه: ما هذا الذي تفعل؟ تخبر الناس هذه المعارف واحدة تلو أخرى، مع أن المتصوفين الآخرين لا يذكرون واحدة منها لأحد إلا بعد أن يخدمهم عشر سنوات؟! فثبت أن من عادة الناس أنهم يخفون علمهم ولكنا لا نبالي بذلك، لأن الله تعالى يعلمنا معارف جديدة كل حين، وإن إخفاء العلوم عندنا هو بمنزلة تكدير الماء الصافي النقي. ثم إنه مخالف لما أمرنا الله تعالى به في قوله وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ (الضحى : ۱۲). . أي انشروا نعم الله بين الناس ما استطعتم. إذن، فالله تعالى يخبر هنا أن هؤلاء الأبرار لا يُخفون نعمه عن الناس، بل من وجوههم ويودّون أن يجدوا من يعرضونها عليه. هي ستتدفق