Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 418
الجزء الثامن ٤١٩ سورة المطففين وهناك معنى آخر لهذه الآية، وبيانه أن الآية السابقة تحدثت عن الترقيات المادية، فلذلك قال الله تعالى الآن أنهم لن يتصرفوا كالآخرين حين ينالون الرقي المادي. فهناك أناس ينالون النعم المادية ومع ذلك تظل قلوبهم تحترق، إذ يفتقرون إلى الطمأنينة والسكينة، فإذا نال أحد الملك مثلاً وقعت في أسرته فرقة وفساد حتى يصبح وبالا عليه أو يتآمر عليه أمراؤه ووزراؤه بحيث لا يجد سكينة القلب مطلقا رغم أنه صاحب مُلك؛ فإذا أتاه الطباخ بالطعام خاف أن يكون قد دس فيه السم، وإذا أتاه ملكه الطبيب للعلاج ظنّ أنه يريد قتله بدواء مسموم ، وإذا جاءه وزير خاف أن يغتاله؛ أنه ولذلك نجد عند الملوك وسائل شتى وغريبة للحراسة والرقابة. ولكن الله تعالى يخبر سيعطي المؤمنين نعماً لن تكون آثارها بادية على وجوههم فحسب، بل ستترل على قلوبهم، فلن يفقدوا طمأنينة القلب كما يفقدها الآخرون رغم نجاحهم المادي، بل إنهم يحرزون الترقيات المادية، كما تنعم قلوبهم بالفرحة والسكينة مع الترقيات المادية. ثالث لهذه الآية، وهو أن الله تعالى قد بيّن هنا أنهم سينالون غنى النعيم. . وهناك معنى أعني أنهم سينعمون بالغنى الذي هو نتيجة النعمة الحقيقية، والذي بسببه يرحم المرء الفقراء. فإننا نجد في الدنيا أن بعض الأخلاق الحميدة تتيسر للإنسان بالكسب، وبعضها يتحلى بها بالوراثة؛ فمثلا نرى أن من نال الثراء بالكسب حافظ عليه كل الحفاظ، ومن نال الثروة نتيجة نسبه أي ورثها عن أبيه، لم يحافظ عليها مثل الأول. فمثلاً لو أضاع خادم من نال الثراء بالكسب شيئًا، عامله بقسوة، ولكن من كان غني القلب نتيجة نسبه، فلن يعاقب خادمه مثل الأول، بل يؤثر التغاضي والعفو عنه. ومن معاني (نضرة) الغنى أيضا، وعليه فقوله تعالى تعرفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يعني أن الصحابة رعاة الإبل - عندما سيجلسون على العرش فإنهم سيتحلون بسعة الصدر وغنى النفس ودمائة الخلق بحيث يبدو للرائي أنهم ورثوا الملك آبائهم. وكأنهم يتحلون - فور جلوسهم على كرسي الحكم بإذن الله – بالأخلاق التي تتولد بالتدرب والكسب وأيضا بالأخلاق التي يرثها المرء بالنسب. وبالفعل لن تجد في أعمال الصحابة شيئا من اللؤم والخسة، مع أننا نجد أن الذين يكونون عن