Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 403
الجزء الثامن ٤٠٤ سورة المطففين ولكن هذا ليس صحيحا عندي، بل إن هذه الكلمات الرين والطبع والإقفال تشير إلى معان مختلفة. الرين هو الصدأ، وحقيقة الصدأ أن الشيء المصاب به يتآكل، إذ ليس الرين إلا أن الشيء يتغير من داخله بتأثير خارجي ويفقد ماهيته؛ فإصابة الحديد أو النحاس بالصدأ يعني أن الندى قد أثر أن الندى قد أثر عليه من الخارج فبدأ يتأكسد. أما الطبع فمعناه قبول نقش الشيء الآخر، لأن الطبع معناه الختم. أما الإقفال فيعني عدم انفتاح الشيء بقوته، بل الله هو الذي يفتحه إذا شاء. إذن، فهذه الكلمات الثلاث تشير إلى كيفيات ثلاث مختلفة. فيشير الرين إلى أن السيئات الخارجية قد أثرت فيهم بحيث قد تغيرت تمامًا ماهية قلوبهم التي هي منبع الخير، فتجرأوا على المعاصي. أما الطبع فقد أُشير به إلى أن قلوبهم قد ختمت بالمعاصي، أي أنهم أصبحوا من كبار العصاة لأن الشيء المختوم يكون ذا مستوى عال وأما الإقفال فقد بيّن أن حالتهم قد ساءت بحيث لن تنفتح أقفال قلوبهم بيد وق إنسان بل بيد الله فقط. . أي لم يعودوا قادرين على إصلاح أنفسهم بأنفسهم. وهناك حديث بصدد الرين. . فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَحْطَأَ خَطِيئَةٌ تُكتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ، صُقِلَ قَلْبَهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللَّهُ كَلَا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الترمذي: كتاب تفسير القرآن). ووردت هذه الرواية أيضًا في مسند أحمد والنسائي وابن ماجة والطبري بألفاظ مقاربة. وقوله ﷺ تكتت في قلبه نكتة سوداء" يعني أن قلبه مال إلى السيئات. لقد بين الله تعالى في هذه الآية حكمةً بالغة تتعلق بعلم النفس والأخلاق وهي: : أن كل عمل يترك وراءه أثرا. وليس أثر العمل ما يكون أثرا طبيعيًا مباشرا فحسب، بل إنه يترك تأثيره على أخلاق المرء وعقله وعلمه أيضا فمثلا عندما يكذب المرء فتأثيره المباشر أنه يشوه سمعته بين الناس ويحرمه من ثقتهم به، ويستحق عذاب الله عاجلا أو آجلا نتيجة عصيانه ، له كما أن خصمه يصبح عدوا له ويحاول الانتقام منه؛ ثم يهجره ه أصحابه الصلحاء أيضًا قائلين أنت كاذب ولا تصلح لصداقتنا. هذه كلها تأثيرات طبعية ومباشرة للكذب، ولكن هناك تأثير آخر يتركه إثم المرء على سه