Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 402 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 402

الجزء الثامن ما لا ينفي ٤٠٣ سورة المطففين ورد قبله ولا يعني أنهم لا يتهمون محمد ا ل بالسحر، بل يبين أمرا زائدا بأنهم يُضيفون إلى اتهامه بالسحر أن القرآن أضغاث أحلام. ثم أُتي بحرف (بل) آخر ليشير إلى تهمة أخرى، أي أنهم لا يتهمون أن وحيه الله أضغاث أحلام فحسب، بل يتهمونه باختلاقه من عنده ثم جيء بحرف (بل) للمرة الثالثة للإشارة إلى تهمة. رابعة وهي قولهم هُوَ شَاعر. . أي أنه يؤلف كلاما خلابًا لإغواء النشء. ومثاله الآخر قول الله تعالَى لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورهمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ (الأنبياء: ٤٠ - * ٤١). فحرف (بل) هنا يصدّق ما قبله ويزيد أمرا آخر عليه، وكأنه قيل إن العذاب يكون شديدا بحيث لن يستطيعوا رده كما أنه سيفاجئهم فترتجف قلوبهم ويتيه صوابهم. وو أما قوله تعالى هنا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ فقد جيء بحرف (بل) لنفي تهمة أساطير الأولين، حيث بين الله تعالى أن تهمتهم هذه ،باطلة والحقيقة أن الجهل قد علا أفئدتهم وأن الرين قد غطى قلوبهم، كما ذكر عند شرح الكلمات أن الرين هو غلبه الشيء والإصابة بالصدأ. قال الفراء: كثرت منهم المعاصي والذنوب فأحاطت بقلوبهم، فذلك الرين عليها. وقال الحسن: الرين هو الذنب على الذنب حتى يسْوَدَّ القلب" (لسان العرب). فيرى الفرّاء أن قوله تعالى بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ يعني أن سيئاتهم قد أحاطت بقلوبهم فأصبح إصلاحهم مستحيلاً، بينما يرى الحسن البصري أن قلوبهم سُلبت قوة معرفة الحق نتيجة ذنوبهم المتكررة. وقال أبو زيد يقال: قد رِينَ بالرجل رَيْنا، إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قبل له "به" (فتح البيان. . أي أن قوله تعالى بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أعمالهم السيئة قد كثرت بحيث لا يستطيعون الخروج منها حتى لو أرادوا ذلك. ويقول أبو معاذ النحوي الرين أن يسود القلب من الذنوب، والطبع أن يُطبع على أشد من الرين والإقفال أشد من الطبع. " (فتح البيان) " القلب، وهو يعني أن