Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 404
الجزء الثامن ٤٠٥ سورة المطففين عقله وقلبه؛ فعلى سبيل المثال إن أول تأثير للكذب على عقل صاحبه وقلبه أنه يصبح أقل كراهيةً للكذب، فيسهل عليه الكذب بعدها شيئًا فشيئًا. والحال نفسه بالنسبة إلى المعاصي الأخرى؛ فكل إنسان يخاف عند أول سرقة أو أول قتال أو أول سبّة أو أول فساد أو أول قتل، لأنه يخاف أن يُقبض عليه، أو تشوه سمعته بين الناس، ولكن الكذبة الأولى تؤثر في عقله فتقل كراهيته للكذب، بل يسهل عليه الكذب بعد ذلك. والحال نفسه بالنسبة إلى المعاصي الأخرى، فإذا ارتكب معصية منها مرة سهل عليه ارتكابها، فيقع فيها بلا تردد بعدئذ. والتأثير الثاني للذنب على عقل المرء ،وقلبه هو تناقص كراهيته للمعاصي الأخرى أيضًا. فمن يسرق تسهل عليه الجنايات الأخرى نسبيا، لأن السرقة تقلّل من إحساسه بمعصية الله. والحال نفسه بالنسبة إلى الذنوب الأخرى. فكل ذنب يكون سيئًا بحد ذاته، لكن له تأثير خارجي آخر بأنه يقلل كراهية المرء تجاه السيئات الأخرى، فيزداد عصيانا الله تعالى. والتأثير الثالث للذنب في نفس الإنسان أنه يسيء الظنّ بالآخرين، لأنه يفكر أن الآخرين أيضا يرتكبون هذا الذنب مثله. فمثلاً إذا قلت للكاذب قولاً صادقا، فإنه يقول في نفسه: إن هذا أيضًا كذوب مثلي، إذ كيف يمكن أن يصدق أحد في قوله؟ وهذا راجع إلى اعتياده الكذب. فهكذا يظل مثل هذا الإنسان محروما من معرفة الحق، وبدلا من أن ينتفع من الصدق ينسب أفعال الآخرين إلى سوء النيات؛ إذ يُعرَض عليه الحق، فيرفضه بدلا أن يتدبر فيه، ظنا منه أن هذا أيضًا يكذب مثلي، وأنه يحاول خداعي كما أنا أخدع الناس. والتأثير الرابع أن مثل هذا الإنسان يصبح محروما من معية الصادقين؛ إذ يظن أن ليس في الدنيا أي صادق، وأن الجميع كذابون مثله كما أن الصادقين أيضا يتجنبون صحبته. من هذا الموضوع واسع جدًا، وهو بمثابة الأصل للخير والشر الموجودين في الدنيا، ويكشف لنا سبب دمار أخلاق أهلها. لقد بين القرآن الكريم في هذا القول الوجيز كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أن أي عمل له نتيجتان: مباشرة وو