Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 396 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 396

الجزء الثامن ۳۹۷ سورة المطففين محدودة لا للعالم كله، ولذلك فلم تراع تلك الصحف كل أنواع الطبائع البشرية. لقد اهتمت التوراة بالشعب اليهودي فقط، وقد غضت الطرف عن باقي الشعوب، كما لم تراع العصور كلها، أما القرآن الكريم فهو للأمم كلها وللأزمنة جميعها؛ إنه لليهود والنصارى والمسلمين والهندوس والأوروبيين والصينيين واليابانيين وللمتحضرين وغير المتحضرين فما من قوم إلا وجاء القرآن لهم بالهدى، وليس هنالك زمان يمكن فيه إنكار ضرورة القرآن؛ فلذلك قد أنزل الله تعالى فيه أحكامًا جامعة جدًّا تناسب كل أنواع الفطرة ،والطبع وهي صالحة للعمل بها في كل عصر إلى يوم القيامة؛ فكيف يقال، والحال هذه، أن القرآن نقل وسرقة من الكتب السابقة؟ أما سورة النمل فقال الله فيها وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَثْنَا لَمُخْرَجُونَ ( لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) (الآيتان: ٦٨-٦٩). ومضمونها يماثل ما ورد في سورة المؤمنون في قول الله تعالى وقَالُوا أنذا مثنا وَكُنا تُرَابًا وَعِظَامًا أَتَنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) (الآيات : ٨٣-٨٤)، والفرق البسيط هو أن الله لم يرفض في سورة النمل اعتراضهم كلية، بل قال فيها قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُحْرمينَ) (الآية : (۷۰). فالجواب هو نفس ما أجيب به في سورة المؤمنون، حيث اعتبر اعتراضهم صحيحا ثم ردّ عليهم أن اليوم الآخر والقيامة الدنيوية متلازمان فإذا قامت القيامة الدنيوية فتأكدوا أن قيامة الآخرة آتية أيضا. أما سورة الأحقاف فقد ورد فيها وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعدَانَنِي أَنْ أَخْرَجَ وَقَدْ خَلَت الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَان اللَّهَ وَيْلَكَ آمَنْ إِنْ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) (الآية: (۱۸) هنا أيضا أخبر أن الكفار أنكروا القيامة الكبرى قائلين: إن الأولين أيضا كانوا يقولون إن القيامة آتية، وأنت أيضًا تقول مثل قولهم.