Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 395 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 395

الجزء الثامن ٣٩٦ سورة المطففين فكيف تقوم بقولك هذا؟ فرد الله عليهم أن الله قادر على كل شيء. فقولكم إن القيامة لم تقم بعد يمكن أن يفسر بمفهومين أولهما: أن الله ليس قادرًا أن يأتي بالقيامة، وثانيهما لم لم تأت القيامة بعد؟ والجواب أن أفعال الله تعالى هي أمام أعينكم، ولا يحق لكم بعد رؤيتها أن تقولوا أن القيامة لن تأتي. أما سؤالكم لم لم تقم القيامة بعد، فجوابه أنها ستأتي في ميعادها. لماذا تقولون لم لم تأت بعد؟ سيتحقق هذا الأمر أيضًا فتقوم في وقتها. وهذه الآية من سورة المؤمنون دليل أيضًا على أن في القرآن الكريم وعدًا بالقيامة التي تكون بعد الحياة الدنيا، وهكذا تصبح هذه الآية ردًا على الذين يزعمون أن القرآن لا يذكر إلا القيامة التي تقوم في هذه الدنيا فقط. صحيح أن في القرآن وعدًا بالقيامة الدنيوية أيضا، ولكن الكفار قالوا لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ، مما يعني أنهم كانوا يتحدثون عن آبائهم أيضا، وهذا يعني أنهم كان يتحدثون عن القيامة الأخروية، والقرآن لم يخطئهم ولم يقل لهم إننا لم نعدكم بالقيامة الكبرى، بل اعترف من جهة بصحة اعتراضهم حيث قال: نعم هناك وعد بالقيامة، ومن جهة أخرى فند اعتراضهم قائلا إن الله ذو قدرة عظيمة وسيحقق هذا الوعد أيضا في وقته المناسب. معاملة الله أما الآيات من سورة الفرقان فهي تتحدث عن الأحكام، حيث اتهم الكافرون رسول الله ﷺ بسرقة شرائع السابقين، فردّ الله عليهم أن القرآن يكشف غوامض الكون وغوامض الفطرة، وقد بين أسرار السماء وأسرار الأرض، أي قد فصل مع العباد ومعاملة العباد مع الله تعالى كل التفصيل، وأخبر كيف يتصرف ذوو الطبائع المختلفة في شتى المواقف؛ فالشريعة التي تبين أسرار فطرة الناس جميعًا، سواء كانوا عرباً أو هنودًا أو أمريكان أو أوروبيين، والتي تسدّ كل حاجة للطبائع الإنسانية على اختلاف أنواعها وتبيّن كل ما يعامل الله به عباده، سواء أكان مذكورا في الصحف السابقة أم لا. . أقول كيف تعتبرون مثل هذه الشريعة نقلاً وسرقة للصحف السابقة؟ وأية شريعة تتصف بكل هذه المزايا؟ إن الصحف السابقة كانت محدودة الهدى ومختصة ،الزمان ثم كانت مختصة بمناطق