Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 397 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 397

الجزء الثامن ۳۹۸ سورة المطففين أما سورة القلم ففيها ذكر إنكار الكفار للنبوءات، حيث قالوا إن محمدا يخوفنا بذكر قصص الأنبياء السابقين، فيرد الله تعالى أنه إذا جاءكم العذاب فلن تقولوا أنه يخوّفنا بذكر قصص الأولين بل ستعلمون أنها كانت أنباء صادقة. فما دامت هذه أنباء حقيقية فكيف تقولون أن القرآن نقل وسرقة للكتب السابقة؟ عندما تُرغَم أنوفكم بالعار، وينزل عليكم عذاب السماء، وتمانون في الدنيا، ويصبح الإسلام غالبًا، عندها ستعلمون أأساطير الأولين هي أم نبوءات صادقة. والآية التاسعة قد سبقت هذه الآية قيد التفسير من سورة المطففين. وإنها تتحدث عن الأمور الثلاثة: الشرائع والبعث القريب والبعث البعيد، حيث ينكر هؤلاء الكافرون البعث القريب والبعث البعيد قائلين إنها حكايات بالية، أو أن الأولين أيضًا قد خوّفوا من القيامة كما يخوّف هذا، ولكن لم يقم أي شيء. والحق أن هذه الأمور كلها ستتحقق، فيقع البعث القريب والبعث البعيد، كما سيظهر بطلان تهمة التقليد؛ لأن الكفار أيضا مقلدون للكفار الأولين، فقال الله تعالى إن كتاب الْفُجَّار لفي سجين، أي لو قارنت بين أحوال أعداء الأنبياء السابقين وأحوال الكافرين بمحمد لوجدت بينهما تطابقا تاما بحيث يبدو أن الكتب السابقة إنما سجلت أحوال الكافرين بمحمد هلال الهلال فإن ما يفعله هؤلاء الفجار توجد أمثلته حتمًا في كتب الأولين فثبت أنهم أيضا يقلدون، ولكنهم يقلدون أهل سجين، أما محمد رسول الله ﷺ فهو أيضا يقلد ، ولكنه يقلد أهل عليين؛ فلو فكروا في أعماله وأحواله لوجدوها تماثل أحوال وأعمال موسى وعيسى وإبراهيم ونوح وغيرهم من الأنبياء. والبديهي أن الصالح يقلد الصالح والطالح يقلد الطالح؛ وما دام الأمر كذلك فلا قيمة لهذا الاعتراض. وكأن الله تعالى يقول إن التقليد أيضا ليس سهلا، وإلا كيف تمكن محمد من تقليد موسى وعيسى وإبراهيم ونوح، ولم توفقوا لتقليدهم. فإذا كنتم تتهمونه بالتقليد فلماذا لا تقلدون هؤلاء الأنبياء؟ فتقليدكم لأهل سجين وتقليد محمد لأهل عليين في حد ذاته دليل على فضله، وليس مدعاة للطعن فيه. وقد سبق رد آخر على هذا الاعتراض في سورة الفرقان.