Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 394 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 394

الجزء الثامن ٣٩٥ سورة المطففين أحد هؤلاء الفتية وكان أكثرهم ذكاء: هل فكرتم في سبب هذه الإهانة؟ إنما سببها آباؤنا فلو أنهم لم يعارضوا النبي ، ولو أن هؤلاء العبيد لم يضحوا في سبيل الإسلام، لما لقينا هذا الذل والهوان وما نال هؤلاء هذا العز اليوم. هذا هو المعنى الذي بينه الله تعالى في هذه الآية من سورة الأنعام، إذ أخبر أن هؤلاء المكيين سيتمنون يومئذ لو لم يعارضوا، ولكن لن يغني أسفهم عنهم شيئا. أما سورة الأنفال فلا تتحدث عن النبوءات السابقة، بل تقارن بين التعاليم، ولذلك قال الكافرون: لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ. . أي ليس هذا القرآن إلا نقلاً وتقليدًا للكتب السابقة، ولو شئنا لقلنا مثله. أما سورة النحل فهي أيضا تتحدث عن هذا الموضوع نفسه أي أن محمدًا يقلدّ الأولين، إذ ورد وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾. . فينبههم الله تعالى ويقول لنفترض أن محمدا يقلد الأولين، ولكنه يقلد الأخيار، وأنتم تقلّدون الأشرار، إذ قال الله تعالى بعدها بآية قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بنْيَانَهُمْ (النحل : ۲۷) ؛ فكأن الله تعالى يقول لهم: قولوا إن شئتم إن محمدا رسول الله يقلد موسى ويقلد إبراهيم أو أي نبي آخر، فقولكم هذا يدل على أنه يقلد الأخيار، ولكن هل فكرتم فيما تفعلون؟ إنما تفعلون ما فعل فرعون عدو موسى وما فعل أعداء عيسى وأعداء نوح، وقد خسر هؤلاء الأولون نتيجة معارضتهم لأنبيائهم، وكذلك ستخسرون لأنكم تقلدونهم. أما محمد فلا شك أن مصيره سيكون مثل مصير الأخيار المقبولين الأولين الذين تتهمونه بتقليدهم. علما أن هذه الآيات من سورة النحل تتحدث عن القيامة والتوحيد أيضا، حيث قال الله تعالى لهم يمكنكم أن تسموا التوحيد الذي يعلّمه محمد رسول الله تقليدًا للأولين، إلا أنه نفس التعليم الذي أتى به موسى وعيسى، وحيث إنكم تعارضون هذا التعليم، فليس مثلكم إلا كمثل الفريسيين والكتبة ونمرود وشدّاد، والمعروف أن المقلّد يكون مع من يقلده، فعلام تفرحون إذا؟ أما سورة المؤمنون فهي تتحدث عن القيامة الأخروية كما يدل عليه السياق، حيث قال الكافرون للنبيلة الهلال لو كان الأولون أيضًا يتحدثون عن القيامة ولكنها لم تقم بعد،