Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 364
الجزء الثامن ٣٦٥ سورة المطففين أما الصلة البعيدة لهذه السورة بالتي قبلها فهي أن السورتين السابقتين تتحدثان المسيحية. والحق أن جزأين كبيرين من أعمال المسيحيين خطيران جدا؛ الجزء المتعلق بالدين، والجزء المتعلق بالشعوب الأخرى. وسوء أعمالهم فيما يتعلق بالدين ظاهر من أنهم يشركون بالله ويتخذون المسيح ابنا الله ويقضون على وحدانية الله. عن وقد أُشير إلى الأمر نفسه في السورة السابقة في قوله تعالى إذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ أي كنا أخبرنا أن السماوات تكاد يتفطرن من شناعة شرك هؤلاء القوم، وها قد جاء وقته وقد انفطرت السماء فعلا لظلمهم العظيم والجزء الثاني من أعمالهم يتعلق بتحالفاتهم وسوء معاملتهم مع الشعوب الأخرى كلها. فبعد أن نبه الله تعالى في السورة الماضية إلى سوء أعمال المسيحيين الدينية فقد بيّن الآن في هذه السورة أن معاملتهم مع الشعوب الأخرى تكون سيئة جدا، حيث ينهبون خيراتها، وتكون معاهداتهم ومعاملاتهم ذات وجهين دوما ستكون معاملاتهم فيما بينهم على عكس معاملاتهم مع الشعوب الأخرى باختصار، إن التطفيف علامة بارزة للمسيحيين. ولن تجد لتحالفات الشعوب الأوروبية مثالا بين الأمم في التاريخ كله. إن هؤلاء ملحدون لا علاقة لهم بالمسيحية من حيث العقائد، ولكن كلما تعلّق الأمر بالمسيحية انحازوا إليها، وساندوها رغم كونهم ملحدين. فالألمان ،ملحدون ولكنه يعاملون المسيحيين على عكس ما يعاملون الأمم الأخرى؛ يصبّون أقسى الفظائع على اليهود ولكن يعاملون المسيحيين برفق والحال ذاته بالنسبة إلى الإنجليز والأمريكان فليس عندهم أي دين في الحقيقة ولكنهم لا يطيقون اندثار اسم المسيحية. فمثلا في هذه الحرب الجارية يدفعون المسلمين والهندوس إلى المعارك ليُقتلوا ويمزقوا، ويقولون إننا نريد إقامة الحضارة المسيحية، مع أنه ليس هنالك شيء اسمه الحضارة المسيحية. هناك حضارة ،معاصرة ولا علاقة للمسيحية بها لا قريب ولا من بعيد، ومع ذلك يقولون إن كل ما نقوم به إنما نقوم به لإقامة الحضارة المسيحية في العالم. الغريب أن الشعوب المسيحية تظلم بعضها بعضا أيضا، ولكن نطاق هذا الظلم محدود جدا، وكأنهم جعلوا للظلم نطاقين، نطاق ظلم المسيحيين ونطاق ظلم غير من