Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 363 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 363

الجزء الثامن ٣٦٤ سورة المطففين مجموعة من السور، فيُلعمل فكره على مجموعة أخرى، وهكذا دواليك. لو اتبع مي هذه الطريقة من عنده فرصة وشوق للتدبر في القرآن الكريم لانتفع بها كثيرا. والصلة القريبة لسورة المطفّفين بالتي قبلها تكمن في أن الله قال في آخر سورة الانفطار يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذ لله ، لله، وهذا يعني أن الله تعالى قد تحدث هنا عن ،المحاسبة، مبينًا أن هذه الخسارة لن يتكبدها إلا أنتم. بينما قال الله الآن في هذه السورة وَيْلٌ للْمُطَفِّفِينَ، ليبين أن مَن كان عليه حساب فلْيُسَوِّه بلا نقصان أو تخسير. وهذا هو الأمر الذي قد حثّ عليه المسيح ، ولكن المسيحيين أهملوه، حيث قال الله: "طُوبَى للرُّحَمَاء، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ" (مَتَّىه )، وقال: "إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَاتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا للنَّاسِ زَلاتهم، لا يَغْفِرْ لَكُمْ أَبوكُمْ أَيْضًا ولا تكُم مَتَّى ٦:١٤-١٥). وهذه الحقيقة التي بينها الله هنا في القرآن الكريم، ونبه المسيحيين أنهم ماثلون أمام الله تعالى، فإذا أرادوا تحنُّب الخسران يوم القيامة فعليهم ألا يبخسوا الناس حقوقهم. الغريب أن المسيحيين أخذوا يقولون نستطيع أن نرحم، ولكن الله لا يستطيع أن يرحم الناس، مع أن المسيح الله قد نبههم هنا أن الله تعالى سيرحمكم بسبب رحمتكم بالناس حيث يقول: ارحموا الناس حتى يرحمكم أبوكم السماوي. وهذا أننا بحاجة إلى الرحمة بالناس لكي يرحمنا ربنا ولكن المسيحية الحالية تقول إن الناس يمكن أن يرحموا ولكن الله غير قادر على أن يرحم الناس. كم هو متعارض هذا التعليم مع تعليم المسيح العلم! المهم أن الله تعالى يقول للمسيحيين هنا في القرآن الكريم: يجب أن تتذكروا أنكم مع الله تعالى، فإذا أردتم أن يعاملكم الله برفق ولطف، فعاملوا عباده برفق ولطف. فقوله تعالى (يَوْمَ لا تَمْلكُ نَفْسٌ لَنَفْس شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذ لله يشير إلى معاملة الله مع الناس، وقوله تعالى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ يشير إلى معاملة الناس مع الناس، حيث نبه الله العباد أن عليهم أن لا يغشوا في معاملتهم مع الناس، لكي يعاملهم الله برفق. إذا فأواخر سورة الانفطار تؤكد قولاً للمسيح الناصري ال، أما أوائل سورة المطففين فتؤكد قولاً آخر له الي. يعني تتعاملون العليلا