Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 342
سورة الانفطار الجزء الثامن ٣٤٣ الكريم، وكأنه تعالى قال : إذا سُئلتم ذلك فقولوا إن عَفْوَ رَبِّنا الكريم وكرمه هو الذي شجّعنا على المعاصي ! ولكن ما نراه على صعيد الواقع هو أن الناس لا يجرؤون على ارتكاب الذنوب نتيجة عفو الله تعالى، وإنما سببه اتباعُهم الشيطان، أو هو راجع إلى جهالتهم؛ ولو أنهم فقهوا أحكام الله تعالى وأدركوا أهمية طاعته وأعملوا بصيرتهم لما ارتكبوا هذه المعاصي. لا شك أن المؤمن يؤمن بأن الله كريم، ويوقن بعفوه وغفرانه كل لحظة، ولكن لا يصحّ أبدًا أن نعتبر كرمه سببًا لارتكاب المعاصي. لقد الله تعالى في القرآن أن أكبر صرح سبب لوقوع الإنسان في الذنوب جهالته: مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام: (٥٥). فالحقيقة أن الذي يرتكب الإثم إنما يرتكبه عن جهالة؛ إذ لا يرتكب الإثم عمدًا إلا الكافر. لذا يجوز لنا القول إن الإنسان يغتر باتباعه الشيطان، أو أن جهالته هي التي تجعله مغرورا، ولكن لا يجوز القول أن كرم الله وعفوه هو الذي يدفع الإنسان إلى هذه الجرأة والغرور؛ اللهم إلا أن نعتبره نتيجة غير طبيعية للكرم، مما يدل بحد ذاته على مرض في قلب هذا الشخص. إن كرم يزيد الإنسان إيمانًا وعرفانا وليس جرأة على ارتكاب الذنوب. فمن الخطأ تماما القول أن كرم الله تعالى يجرّئ الإنسان على الذنوب. لا شك أن المؤمن يوقن بكرم الله تعالى أيما إيقان ويرجو رحمته دائما، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: أي داع لمثل هذا الحديث في هذا السياق؟ إذ إن هذه الآيات تتحدث عن الكافرين، وكأن هؤلاء الصوفية يقولون أن الله تعالى سيقول للكافرين إني حين أسألكم سبب ذنوبكم فقُولوا: كنت كريما بنا، وكرمك هو الذي غرنا. هل يقبل العقل السليم أن يكون سياق الآيات يشير إلى سخط الله على الكافرين من ناحية، ومع ذلك يتحدث الله كما يتحدث الحبيب إلى حبيبه ؟ لو كان الحديث هنا عن لكان من المعقول إلى حد ما- قبول ما يقولون، ولكن الحديث هنا الكافرين وعن سخط الله عليهم، حيث يقول تعالى إنهم قد ارتكبوا جريمة تكاد تنفطر السماء منها. ولكن هؤلاء الصوفية يخبروننا أن الله تعالى بنفسه قد علّم المجرمين ما يجيبون به عند السؤال عن جريمتهم، فقال لهم: لا شك أن جريمتكم كبيرة جدا، الله المؤمنين، معهم عن عن