Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 341
الجزء الثامن ٣٤٢ سورة الانفطار وقُولي: اللهم إني رضيتُ عنه فارض عنه. فلما مات فعلتُ عنه فارضَ عنه. فلما مات فعلتُ جميع ما أوصاني به. فلما رفعتُ يدي إلى السماء ودعوتُ سمعت صوته بلسان فصيح: انصرفي يا أمي، فقد قدمت على رب كريم رحيم، فرضي عني ، فلذلك ضحكت سرورًا بحاله. (نقلاً عن تفسیر روح البيان للبروسي) فف الله أعلم ما إذا كانت هذه القصة صحيحة أم ،باطلة والإمام القشيري عالم كبير، فلعله كتبها بعد تحرّي الأمر. لقد قال رسول الله إن المرء يظل يرتكب أعمال أهل النار حتى يكاد يسقط فيها، ولكن يكون في قلبه خير خفي، فتحميه يد فضل الله تعالى من السقوط فيها، فيدخل الجنة. وإن المرء ليعمل أعمال أهل الجنة حتى يكاد يدخلها، ولكن يكون فيه شرٌّ خفي، فيظهر ويلقيه في الجحيم (البخاري: كتاب القدر، باب في القدر). فسواء أكانت هذه القصة حقيقة أم من نسج الخيال إلا أنها تحمل درسًا هاما، ولذلك أحبّها كثيرا، وقد ذكرتُها هنا رغم أنها لا تمت إلى تفسير هذه الآية بصلة. فقولُ هذا الابن لأُمه ضَعِي رجلك على خدّي إذا متُ وقُولي: هذا جزاء من عصى الله" يدلّ على أنه كان في قلبه خير، ففكّر أنه قد ارتكب من المعاصي بحيث لا يقدر لسانه على التفوه بكلمات التوبة إلى الله. غير أني أرى أن قوله هذا لأمه كان بمثابة التوبة العملية منه، ويبدو أن الله تعالى سُرَّ بفعله هذا فأدخله الجنة. فكما قلتُ سواء أكانت هذه القصة حقيقة أم أسطورة، إلا أن فيها درسًا رائعا يكشف لنا سعة مغفرة الله تعالى. " وإزاء هذه الأقوال الذوقية التي ذكرها أصحاب التفاسير، نجد الصحابة قد اتبعوا الطريق اللائق بالإنسان العاقل، فلم يميلوا إلى الأقوال الذوقية بل ذكروا ما يثبت من هذه الآية. فقد قال سفيان إن عمر الله سمع رجلا يقرأ: يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِّكَ الْكَريم ، فقال عمر : الجهل. ابن أبي حاتم عن ابن كثير). ونقل ابن أبي حاتم قول ابن عمر: "غرّه، والله، جهله". وروي عن ابن عباس والربيع بن خيثم والحسن رد البصري مثل ذلك. وقال قتادة : ما عَرَّ ابن آدم غيرُ هذا العدو الشيطان. (ابن كثير) و لم يقل الصوفية هنا ما قالوا إلا لأنهم رأوا أن الله تعالى قد وجه هنا سؤالاً إلى الناس بقوله يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ، ثم علّمهم الجواب أيضًا بإضافة كلمة و