Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 343
الجزء الثامن ٣٤٤ سورة الانفطار ولكن إذا سألتكم فأجيبوني بهذا الجواب ولسوف أغفر لكم من المستحيل أن يكلم الله تعالى الكافرين بمثل هذا الكلام اللطيف وهو يريد إنزال العذاب الشديد عليهم. لا ندري ما الذي دعا الصوفية لأن يفسروا هذه الآية بهذه الأقوال، مع أنها تعني أن الواجب عليكم أن تستحوا أمام ربكم الكريم ، ولكن قد دفعتكم وقاحتكم إلى عدم الاكتراث بربكم الكريم أيضا. هناك واقعة للنبي تبين أن الكريم يُستحى منه. ورد في الحديث أَن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله مُصْطَحِعًا في بَيْتِى كَاشفًا عَنْ فَحَذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر، فَأَذنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَ، فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذَنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلكَ فَتَحَدَّثَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله وَسَوَّى تَيَابَهُ. . . فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرِ فَلَمْ تَهْتَشَ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ (مسلم): كتاب الفضائل، باب من فضائل عثمان). فنرى سه ى أن النبي الا الله و قد استحى من عثمان الله لأنه كان كثير الحياء. فكيف نصدق بعد ذلك أن الله الذي هو رب كريم هو نفسه قد جرّأ الناس على الذنوب؟ أرى أن قوله تعالى رَبِّكَ الْكَرِيمِ إنما يشير أنه كان من واجب الإنسان أن يطيع ربه الكريم على الأقل، لا أن يعصيه. - وأرى أن قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ إنما يشير إلى المسيحية بأسلوب لطيف، لأنها تركز في زعمها على رحمة الله تركيزاً كبيرا، بل إن أساسها أن الله محبة، وأنه رحيم (رسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى ٤ : ٨، ولوقا٦: ٣٥-٣٦). لا شك أن المسيحيين يعتبرون الله تعالى جد ظالم – والعياذ بالله فيما يتعلق بالأمور التفصيلية، زاعمين أنه تعالى لا يقدر أن يغفر للناس ذنوبهم، ولكنهم يركزون أيضًا على رحمة الله كثيرا؛ فيرد الله عليهم أن الغريب أنكم تسمّون الله كريما من جهة، ثم تعزون إليه صفات تنافي كرمه، فتتخذون له ولدا ظانين أنه تعالى حين لم يجد طريقًا لغفران ذنوب الناس ضحى بابنه كفّارةً عن ذنوبهم! (رسالة يوحنا الأولى ٤ : ٨-١٠)