Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 29
الجزء الثامن كما ۲۹ سورة النبأ السحب المعصرات هي الرياح، وقال بعضهم إنها السحب. وقد رجح معظم المفسرين المعنى الأخير لأنه هذا هو معنى المعصرات لغة. (الطبري، فتح البيان، ابن كثير) تَجَاجًا : تَجَّ الماءُ: سال. والثجاج من المطر : السيّالُ الشديد الانصباب. (الأقرب) التفسير : قد تحدث الله الا الله من قبل عن الشمس، أما الآن فيتحدث عن ليبين أن الأرض تتهيأ وتصبح نافعة بمساعدة هاتين الظاهرتين، بمعنى أنها إذا تهيأت بتأثير السراج الوهاج، نزل عليها الماء من المعصرات، فأخذ نباتها في النماء. بين الله تعالى هنا أن وهج الشمس كما يجهز الأرض للإنبات، كذلك يتسبب في تكون السحب أيضًا. فما السحب يا ترى؟ إنها ليست إلا بخار مياه البحار والأنهار والجداول وغيرها التي ترتفع في الجو بحرارة الشمس، ثم تنزل إلى الأرض بعد أن تتحول ببرودة الجو ماء سائلاً مرة أخرى فإنك لو وضعت الماء على النار أخذ يتبخر كأنه دخان ولو تركته وقتًا طويلا تبخر كله كذلك تتبخر مياه البحار وغيرها عندما تتعرض لحرارة الشمس، فترتفع وتجتمع في الجو شيئًا فشيئًا، ثم إن الرياح تأتي بها وتنزلها على الأرض على شكل مطر. إذا، فإن السراج الوهاج نفسه يمهد الأرض من ناحية ومن ناحية أخرى هو نفسه يُنزل الماء عليها من أن الحر الذي يسبب ضيقا للإنسان هو نفسه له أسباب السماء؛ وهذا يعني البرد والراحة أيضًا. هي يهيئ أما موضوع القيامة فتشير هذه الآية إليها من حيث إن الله تعالى قد جعل لكل شيء نتيجة. فإن الشمس تتقد في السماء وتؤثر على الأرض، والنتيجة أنها تصبح جاهزة لإخراج نباتها وخضرتها ثم إن الشمس نفسها ترفع بحرارتها بخار الماء، والنتيجة أنها تتحول إلى سحب تنزل على الأرض مطرًا. ومن المحال أن تكون سلسلة السبب والمسبب هذه المستمرة في الكون من عند الله لغوا وعبئًا، بل لا بد من نتيجة عظيمة، ولكنا لا نراها في هذه الدنيا، فلا بد لنا من الاعتراف بوجود حياة أخرى تظهر فيها نتائج هذه الأمور العظيمة حتى يقول الإنسان إن الله تعالى لم يخلق هذا الكون العظيم عبثا. لها