Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 324 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 324

الجزء الثامن ٣٢٥ سورة التكوير وهذا هو الأمر الذي لفت نظري إلى المفهوم الثاني لهذه الآية، وتبين لي أنها تشير إلى مفهوم أوسع مما كنت أرى من قبل، وإليك بيانه: أن يأتي على الناس عصران عصر يكون فيه الهدي متيسرا، سواء توجه إليه الناس وانتفعوا به أم لا؛ وعصر آخر ينمحي فيه الهدي كليةً، ويأتي الانحطاط على الأمة بأسرها من حيث دينها، وفي هذه الحالة من المحال أن يرغب الناس في سلوك الصراط المستقيم، لأن القلوب ترغب في شيء برؤية نموذج، حيث يرى المرء غيره متحليًّا بميزة فيرغب في التحلي بها أيضا، أو يرى غيره مواظبا على الصلاة فيسعى يواظب عليها مثله أو يرى صاحبه يصوم بالتزام فيرى أن من واجبه أيضا أن يصوم مثله. فالرغبة في فعل الخيرات لا تتولد إلا إذا كان أمام الإنسان أسوة ونموذج، ولذلك قال الله تعالى كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: ١١٩). . أي إذا أردتم الترقي في الخيرات فعليكم بصحبة الصالحين. ولكن، كيف يرغب الناس في فعل الخيرات إذا لم يوجد نموذج ومثال في عصر يكون فيه الدين مصابًا بالضعف والاضمحلال في الأمة كلها ؟ كلا، إنهم لن يرغبوا فيها في مثل ذلك العصر، إلا إذا ظهرت مشيئة الله أولاً، أي أن يبعث من عنده أحدًا لإصلاح الناس وينزل عليه الهدى السماء. من إذن، هناك عصران: عصر تكون أسباب الهدى مهيأة فيه من عند الله تعالى لمن أراد أن يرغب في الدين وينال الهدى، أما إذا قصر في ذلك فهذا ذنبه، وعصر آخر لا ينال الناس فيه الهدى إلا أن الله يهيئ لهم الهدى من بدون ذلك فلا من جديد، أما يمكن أن تتولد في قلوبهم رغبة صادقة في اتباع الصراط المستقيم، ناهيك أن يسيروا عليه بالفعل والعلاج الوحيد لأهل هذا العصر هو بعثة مأمور رباني بينهم، وإلا فمن المحال أن يتبع الناس سبيل الهدى. كانت الآيات السابقة تنبئ عن زمن يُبعث فيه مأمور من عند الله، كما أن الزمن الذي أُدلي فيه بهذه النبوءة هو الآخر كان زمن المأمور الرباني ، بتعبير آخر، تنبئ هذه السورة في بدايتها عن قوم كان سيُبعث فيهم مأمور من عند الله، بينما تتحدث هذه السورة في أواخر آياتها عن قوم كان المأمور الرباني كان المأمور الرباني موجودا فيهم،