Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 323 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 323

الجزء الثامن ٣٢٤ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (3) ۲۹ سورة التكوير أحكاما التفسير : لقد أخبر الله تعالى هنا الكافرين أن من محاسن القرآن أنه لم ينزل هديًا للعصور كلها فحسب، بل إن أحكامه تراعي كل فطرة وشريعته تلبي حاجة كل طبيعة، فصاحب أي فطرة وطبيعة إذا أراد أن يسلك سبيل التقرب إلى الله سيجد فيه هداه بسهولة، وسيجد فيه أسبابا لذلك حسب ضرورته القرآن يحتوي تناسب الجميع منكم، سواء الثري والفقير والذكر والأنثى، والصغير والكبير، والسيد والعامل، والحاكم والمحكوم، وليس هناك مجال من مجالات الحياة إلا وفيه تعاليم متكاملة، ولا يشق العمل بأحكامه على أي فطرة، بل إنه راعى كل أنواع الفطرة والطبائع في كل العصور، لذلك نعلن أن بوسع أيّ من أفراد الجنس البشري أن ينتفع بالقرآن إذا أراد. علما أن كلمة منكم ليست موجهة إلى أهل مكة فحسب، بل تخاطب أهل الأرض كلها وأن كلمة لمن شاء تعني تعني لمن شاء من سكان المعمورة، ولذلك فالمراد أن كل إنسان من أي عصر ومن أي طبيعة وفطرة سيجد في القرآن أسباب هداه يا أهل مكة، لا شك أن في القرآن أمورًا لا تتناسب مع فطرتكم أو عصركم فترونها ضربًا من الجنون، ولكن لا نستطيع أن نضرب عن ذكرها صفحا، لأن القرآن ليس لكم فقط، بل هو لكل العصور. وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ (3) التفسير : كنت أظن من قبل أن الواو في قوله تعالى ﴿وَمَا تَشَاءُونَ حالية، وكنت أفسر هذه الآية مقرونة بالآية السابقة كالآتي : مَن شاء منكم أن يسير على الصراط المستقيم حال كونه تابعًا لمشيئة الله فسوف ينال الهدى. ولكن قد انكشف على الآن مفهوم آخر لهذه الآية وأنا أفضله على المعنى السابق بالنظر إلى ترتيب موضوع هذه الآيات. وهناك أمر آخر جدير بالتذكر هنا وهو أن الله تعالى قد قال من قبل إن هُوَ إلا ذكرٌ لِّلْعَالَمينَ ، بينما قال هنا ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ،